وقال القرطبي -رحمه الله تعالى- في التفسير 12/223:"وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (إياكم والجلوس على الطرقات ) فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بُد نتحدث فيها ؟ فقال: ( فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه ) قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) رواه أبو سعيد الخدري خرجه البخاري (5875) ومسلم (2121) ) ا.هـ وهذا يقوله -صلى الله عليه وسلم- لمن هو في الطريق الذي لابد للناس من المرور والحديث فيه فكيف بمن هيأ الشر وحسَّنه وجمَّله ونشره بكل وسيلة بحيث يُرى في الطرقات وفي البيوت وغيرها قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بحظور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن"ا.هـ الفتح 11/12"
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
( روضة المحبين /97 )
ونشر مثل هذه الصور لاشك أنه مخالف لأمر الشارع بغض البصر والأوامر في ذلك كثيرة كالآيات السابقة ومنها: