الصفحة 67 من 91

و لكنه يريد أن يطمئن إلى شهادة أمته بذلك أمام الله تعالى يوم القيامة عندما يسألون فأعقب توصياته هذه بأن نادى فيهم قائلا ً إنكم ستسألون عني فما أنتم قائلون ؟

فارتفعت الأصوات حوله تصرخ: نشهد أنك بلغت و أديت و نصحت ..

و حينئذ اطمئن رسولنا العظيم ...

لقد أراد أن يستوثق من هذه الشهادة التي سيلقى بها الله عز و جل و لقد اطمأن الحبيب إذ ذاك و شعشع الرضا من عينيه و نظر إلى الأعلى مشيرا ً بسبابته إلى السماء ثم إلى الناس:

"اللهم اشهد ... اللهم اشهد ... اللهم اشهد ..."

ما أعظمها من سعادة !!!

سعادة رسول الله صلى الله عليه و سلم بشبابه الذي أبلاه و عمره الذي أمضاه في سبيل نشر شريعة ربه جل جلاله و ذلك حينما ينظر فيرى حصيلة الجهد الذي قدم و العمر الذي بذل أصواتا ً ترترفع و تعج بتوحيد الله و جباها ً تعنو ساجدة ً لدين الله و قلوبا ً خفاقة تجيش بحب الله ..

لا و الله ما كان ذلك شهادة تلك الآلاف المحتشدة حولك فحسب .. يا سيدي يا رسول الله ..و لكنها شهادة المسلمين في كل جيل و عصر إلى أن يرث الله الأرض و من عليها تعلن بلسان حالها و مقالها:

نشهد يا رسول الله أنك قدبلغت و أديت و نصحت فجزاك الله عنا خير ما جوزي نبي عن امته ..

و لكن مسؤولية الدعوة انتقلت بعدها إلى أعناقنا و ما أبعدنا اليوم عن القيام بحقها و ما أشد خيبتنا بلقائك غدا ً ..

و إن علينا أوزارا ً من التقاعس و التكاسل و الركون إلى زهرة الدنيا بينما يلتف حولك أصحابك البررة الكرام و إن في أيديهم و على أبدانهم شهادة الدم الذي سفكوه و الجهد الذي بذلوه و الدنيا التي حطموها تحت أقدامهم نصرة لشريعتك و دفاعا عن دعوتك و تأسيسا ً بجهادك

أصلح الله حالنا وحال المسلمين أجمعين و أيقظنا من سكرة الدنيا و نشوة الشهوة و الأهواء و تغمدنا بلطفه و كرمه و جوده...

خطبة الوداع

دراسة بلاغية تحليليّة

في بلاغة الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت