الصفحة 68 من 91

ترقى البلاغة النبوية إلى أعلى مدارج الكمال البشري في حسن التأتي للمعاني بأدق ما يمكن أن تؤديه المفردات والجمل من دلالات ومعان تقع في النفوس موقعًا بالغًا من التأثير ما لا تنقضي عجائبه ولا يذهب بروائه ورونقه تقادم العهد وكثرة الترداد:

وإذا كان من شأن العرب أن يتكلفوا القول صناعة، يحسنها خطيبهم وحكيمهم، فإن الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )- وقد صنعه الله على عينه - يرسل الحديث سليقة وإلهامًا، سليمًا مما يعتري كلام الناس من خلل أو اضطراب، أو بعتور محدثهم من عىّ أو حصر. (1)

والجاحظ خير من وصف بلاغة الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )بقوله:"وهو الكلام الذي قل عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجل عن الصنعة ونزه عن التكلف.... واستعمل المبسوط في مواضع البسط والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريب الوحشي، ورغب عن الهجين السوقي.... وهو الكلام الذي ألقى الله المحبة عليه وغشاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة وبين حسن الافهام، وقلة عدد الكلام" (2) .

ولا غرو أن الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )قد نشأ في أفصح القبائل، إذ كان مولده في بني هاشم، وأخواله من بني زهرة ورضاعه في سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، لذا قال - عليه الصلاة والسلام: (( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر ) ) (3) .

(1) جليل رشيد فالح , مجلة آداب الرافدين، العدد 13، ص407-424

(2) البيان والتبيين - 2/17. .

(3) الفائق في غريب الحديث - 141. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت