الصفحة 61 من 91

يشرح كثير من الكتاب تلك العبارة النبوية بتحقيق المساواة بين الناس كغاية من غايات التشريع الاسلامي , ولكن في القضية مقال , اذ لا بد من فهم مصطلحات البحث فهو مفتاح فهم مرامي الباحث ومقاصده، لأنَّ تلك المصطلحات - في الغالب - ألفاظ جامعة ينبني عليها كثير من مسائل البحث وموضوعاته. والأصل في الألفاظ أنها لغوية المنشأ، قد وضعت في الأساس لتدل على معانٍ كان يتخاطب بها العرب قبل الإسلام، غير أنه بعد تدوين العلوم، وظهور المبادئ والمذاهب الفلسفية فقدَ الكثير من تلك الألفاظ مدلولاتها اللغوية لتكتسب مدلولات اصطلاحية لتلك العلوم والمبادئ أو مدلولات شرعية، ومنها مصطلحات خاصة تُخيرت لتدل على معانٍ تنفرد بها الجهة التي تخيَّرتها كالاشْتِراكِيَّة والرَّأْسُماليَّة، وغيرها.

... وكما للمبادئ والمذاهب مصطلحاتها فللإسلام مصطلحاته، غير أن ثمةَ فارقًا مهمًا بين هذه وتلك.

فاللفظة حين تكون منتمية إلى الإسلام فإنها تكتسب المعنى الشَّرْعي الذي يجب الالتزام به اعتقادًا وعملًا، ويترتب على هذا الانتماء حظر أيّ تداخل بين الألفاظ ذات المصطلحات الإسْلاميَّة من جهة وكل المصطلحات غير الإسْلاميَّة من جهةٍ أخرى، ويترتب على هذه الاستقلالية للإسلام حظر استعمال كل مصطلح له انتماء إلى عقيدة غير الإسلام. بل المفترض أن يكون منع التداخل في المفاهيم والمصطلحات عامًا لكل مذهب أو عقيدة، غير أنّ هذا الأمر غير معمول به واقعيًا اليوم فلا يفتأ أصحاب المذاهب في التفنن في إجراء التعديلات على مذهبهم دون أن يروا حرجًا في أن يقتبسوا من آخرين.

ويرجع هذا الاقتباس والسماح بالازدواجية أنّ عامة المذاهب وأنماط الفلسفة هي وضعية وبالتالي فهي فاقدة للقداسة وطالما أنها اجتهادات لبشر فلا بد وأن تتفاوت العقول في فهم الواقع وتقدير الأمور.

لذلك اهتم العلماء المسلمون بالألفاظ الشَّرْعية اهتمامًا جعلهم يحرصون على تحديد مفاهيمها لأمور أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت