الصفحة 62 من 91

1-أن لا تكون هذه الألفاظ والمصطلحات نسبية غير محررة يستخدمها كل فريق كما يحلو له، بناء على ما تدفعهم إليه الأهواء، وما تمليه عليهم العقائد والمذاهب والمبادئ الفاسدة (1) .

2-أن لا تحمل الألفاظ الشَّرْعية على الاصطلاح الحادث لقوم أو فئة، فكثير من الناس ينشأ على اصطلاح قومه وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في النُّصُوص الشَّرْعية، أو في كلام أهل العلم، فيظن أن مرادهم بها نظير مراد قومه، ويكون مراد الشَّارِع خلاف ذلك (2) . وهذا الأمر اتضح في العصر الحديث وضوح الشمس في رابعة النهار لما للإعلام من أثر في تغيير المصطلحات بكثرة استعمالها مرادًا بها معانٍ غير المعاني التي كانت لها أصلًا.

وبهذا تصبح الألفاظ والمصطلحات أدوات في الصراع الفِكْري، إذ يهتم أعداء أي فكرة أو مبدأ في صراعهم مع الأفكار الأخرى بالألفاظ والمصطلحات العلمية من خلال تحريفها وتغييب القول الحق فيها.

... ويقوم عملهم هذا على محورين أساسين:

الأول: جلب الألفاظ والمصطلحات الفاسدة لتنفير الناس بجرسها اللفظي - ناهيك عن معناها - من الفِكْرة أو المذهب الذي يعادونه، أو مما يتضمنه من الحق. وممن حورب بهذا رسل الله عليهم الصلاة والسلام » فأشد ما حاول أعداء الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من التنفير عنه سوء التعبير كما جاء به، وضرب الأمثال القبيحة له، والتعبير عن تلك المعاني بألفاظ منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين، فوصلت إلى قلوبهم فنفرت منه، وهذا شأن كل مبطل « (3) .

(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، محمد بن أبي بكر: الصواعق المرسلة، ( 3/925-955)

(2) ابن تَيْمِيَّة: مجموع الفتاوى، (1/243) . وأنظر بعض تلك الاطلاقات والتسميات عند ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في الصواعق المرسلة (1/925-955) .

(3) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: الصواعق المرسلة، (3/944) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت