الصفحة 38 من 91

ما حرَّم الإسلام أمرًا إلا نتيجة الضرر الَّذي ينتج عن هذا الأمر ، فالسبب في تحريم الرِّبا ما ينتج عنه من أضرارِ إقتصاديَّةِ و إجتماعيةٍ و أخلاقيَّةٍ و عسكريَّةٍ فهو:

1-يسبِّب العداوة بين الأفرادِ ويقضي على روحِ التَّعاون ممَّا ينتج عنه خللٌ إجتماعيٌّ .

2-يؤدِّي إلى وجودِ طبقةٍ مترفةٍ لا تعمل شيئًا تتضخَّم الأموالُ في أيديها دون مشقَّةٍ ولا جهدٍ على حسابِ غيرها .

3-يسبِّب القلقَ و الإضطرابَ النفسيِّ و عدم الإستقرار بالنسبة لآكل الرِّبا وموكلهِ على حدٍّ سواء .

4-الرِّبا وسيلةٌ للإِستعمارِ فقد ثبت أنَّ الغزو الإقتصادي القائم على المعاملاتِ الربويَّة كان التمهيد للغزو العسكريّ .

إنَّ كلَّ ما زاد عن رأس المال فهو ربًا أو كلُّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو ربا ، سواءً سمِّي ربا أم فائدةً أم غيره ، فإنَّها جميعها صورٌ من صور الربا ، فماذا ينتظر هؤلاء الَّذين يحتالون على أمر الله ، ويستحلُّون محارم الله ، و يتجرأون على أكل الحرام ، ويحاربون الله . إنَّ الحرب معلنةً من الله على هؤلاءِ ، و سيمحق الله أموالهم ويذهب بها و بهم لا محاله ، فإن الله قال: ( يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) (1) . و يقول عليه الصلاة و السَّلام: ( الربا و إن كثر فإنَّ عاقبته إلا قُلّ ) (2) . إنَّ الله يمهل ولا يهمل ، و يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . فقد شاهدنا الكثير من حالات محق الربا و أهله ، فكم من الذين يتعاملون بالربا و أموالهم كثيرة لكن لا خير فيها و لا بركة ، و كم من الذين ابتلاهم الله بداء في أنفسهم أو عيالهم فأنفقوا أموالهم للتخلّص من هذا الداء و لكن دون نتيجة ، و كم من الذين ذهبت أموالهم بسبب إفلاس بعض البنوك الربوية أو فرار من أعطوه أموالهم ، فبادروا عباد الله إلى ترك الربا بكل صوره ، وتوبوا إلى الله قبلَ أن تذهب أموالكم و يستحكم الله العذاب .

(1) البقرة: 276 .

(2) أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت