الصفحة 37 من 91

الرِّبا كبيرةٌ من الكبائر الَّتي حذَّر منها رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم فقال: ( اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا: و ما هنَّ يا رسول الله ، قال: الشِّرك بالله و السِّحر وقتل النَّفس الَّتي حرَّم الله إلا بالحقِّ و أكل الرِّبا و أكل مال اليتيم و التولِّي يوم الزَّحف وقذف المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ ) (1) . و قال: ( الرِّبا ثلاثةٌ وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ) (2) . و قال: ( إذا ظهر الرِّبا و الزِّنا في قريةٍ فقد أحلُّوا بأنفسهم عذاب الله ) (3) . و قال: ( درهم ربًا يأكله الرجل و هو يعلم أشدُّ عند الله من ستةٍ و ثلاثين زنية ) (4) . فكم من الدراهم يأكل أصحاب الرِّبا و المال الحرام ؟؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام: أتدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر: وما هو ؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أُحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه (5) .

وقد أجمع علماءُ الإسلام سلفًا وخلفًا على تحريم الرِّبا بكلِّ أشكاله و صوره ، فقد جاء رجلٌ إلى الإمام مالك بن أنس فقال: رأيت رجلًا سكرانًا فقلت امرأتي طالقٌ إن كان يدخل جوف ابن آدم شر من الخمر ، فقال ارجع حتى أنظر في مسألتك ، فأتاه من الغد ، فقال له ارجع حتى أنظر في مسألتك ، فأتاه من الغد فقال له امرأتك طالقٌ ، لقد تصفَّحت

كتاب الله و سنَّة نبيِّه فلم أر أشرُّ من الرِّبا لأنَّ الله أذن فيه بالحرب (6) .

(1) متفق عليه .

(2) الحاكم .

(3) الحاكم .

(4) الدارقطني .

(5) البخاري .

(6) تفسير القرطبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت