الصفحة 29 من 91

أمَّا عن رفع الأمانة فقال حذيفة حدثنا رسول الله حديثين قد رأيت أحدهما و أنا أنتظر الآخر ، حدثنا أنَّ الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن و علموا من السنَّة . ثمَّ حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط تراه منتبرًا وليس فيه شيء ، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا ، ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) (1) .

(ألا و إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة … وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد بن عبد المطلب ، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية ) .

إنه يقول أن كل ما كانت الجاهلية تفخر و تتمسك به من تقاليد العصبية القبلية و فوارق اللغة و الأنساب و العرق و استعباد الإنسان لأخيه الإنسان بأغلال الظلم و المراباة قد بطل أمره و مات اعتباره فهو اليوم جيفة منتنة غيبتها شريعة الله في باطن الأرض ...

لقد أبعدها رسول الله صلى الله عليه و سلم عن منطلق الإنسانية و تقدمهاالفكري و الحضاري و أعلن أنها قد عادت حثالة مدفوعة .

إن النظام الاجتماعي العربي قبل الإسلام كان قائمًا على أساس العصبية ، عصبيّة الدم و الرحم ، و عصبيّة العشيرة و القبيلة ، فقد كانوا يحيون للعصبية القبلية و يموتون لها في الحق و الباطل ، حتى قال قائلهم يعبّر عن حالهم:

إن أنا إلا من جهينة إن غوت ... غويت وإن ترشد جهينة أرشد

(1) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت