الصفحة 30 من 91

و ظل العرب كذلك حتى جاء الإسلام بشموليته ، فجعل النظام الاجتماعي قائمًا على أساس التعاون على البر و التقوى ، لا تعاونًا على الإثم والعدوان ، لذلك جمع الجميع تحت راية الإسلام يحيون في ظلها ، و يموتون من أجلها .

لقد تغيّرت حال العرب من قبائل مختلفة مفكّكة متحاربة إلى أمة واحدة أصبحت خير أمة أُخرجت للناس ، فها هم الأوس و الخزرج الذين دارت الحرب بينهم فترة طويلة من الزمن ، كان اليهود يشعلون نار هذه الحرب بينهم ، التقت قلوبهم على الله ، و زالت كل ألوان العصبية و القلبية و العداوة و البغضاء ، فكانوا أنصارًا للحق ، حتى شكّلوا مع إخوانهم من المهاجرين أعظم قوة اجتمع فيها القرشي و العبسي و الغفاري و الجهني والأوسي و الخزرجي ، و اجتمع فيها العربي والفارسي و الرومي و الحبشي على أساس من الأخوّة الإيمانية ، التي تحكمها ضوابط و أسس الشريعة و الدّين ، لهذا امتن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه النعمة و هي جمع الكلمة و تأليف القلوب فقال: ( هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (1) .

عاش المسلمون في ظل الإسلام إخوة متحابّين متناصحين متناصرين ، يؤثر بعضهم بعضًا ، و يضحّي بعضهم أمام بعض ، عن أنس رضي الله عنه قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلّني على السوق .. ) (2) .

(1) الأنفال:62-63 .

(2) البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت