الصفحة 28 من 91

لقد أخبر النبي صلَّى الله عليه و سلَّم أنَّ الأمانة ستضيع ، و أنَّه سيأتي زمان على النَّاس تنقلب فيه الموازين و تختلط فيه الحسابات فقال: ( إن خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون و لا يستشهدون ، و يخونون ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن ) (1) . وقال: ( سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة . قيل: وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة ) (2) .

و لقد جاء هذا الزمن ، و أصبح الكذب صدقًا ، و الصدق كذبًا ، صار الباطل حقًا و الحق باطلًا ، و جُعل الخائن مؤتمنًا والأمين مخوّنًا ، و كثر الرويبضة الذين تحكَّموا في رقاب العباد فإلى الله المشتكى .

إنَّ رفع الأمانة من علامات الساعة ، ففي الحديث: ( لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش و التفاحش ، و قطيعة الرحم ، و سوء المجاورة ، و حتى يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين ) (3) .

و عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم جالس يحدث القوم في مجلسه جاء إعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم يحدّث ، فقال بعض القوم: سمع فكره ما قال ، و قال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة ؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله . قال: إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال: يا رسول الله و ما أضاعتها ؟ قال: ( إذا أوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) (4) لقد ضيعت الأمانة ، فهل يا ترى الرجل المناسب في المكان المناسب ؟ إنَّها المحسوبيات والواسطات و الرشاوى .

(1) متفق عليه .

(2) ابن ماجه .

(3) رواه أحمد .

(4) أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت