أمَّا أداؤها فيما بينه و بين العباد فأن يقوم بما أوجب الله عليه من حقوق بحسب مسؤولية الإنسان و ما التزم به نحو غيره ، و أول المسؤوليات و الأمانات أمانة أولياء الأمور في كلِّ أمرٍ تولاه الإنسان صغيرًا كان أو كبيرًا ، فعليه أن يقوم بالعدل ، و أن يسير في ولايته حسبما تقتضيه مصلحة الدين ، لا يُحابي قريبًا و لا صديقًا و لا قويًا و لا غنيًا ولا شريفًا ، إنَّما يكون قدوته في ذلك محمد رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم الَّذي قال: ( لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) (1) .
و الأمانة عامّة ، فكل إنسان مؤتمن ، الرجل مؤتمن ، و المرأة مؤتمنة ، و كل فرد في هذا المجتمع الإسلامي مؤتمن على أمور من ضمنها أموال النَّاس و أعراضهم وأرواحهم وأنفسهم ، فعليه أن يراعي الله في هذه الأمانة فلا يفرط فيها .
لقد أمر الله تعالى بأداء الأمانة فقال: ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) (2) . و في الحديث ( أدِّ الأماتة إلى من ائتمنك ، و لا تخن مَن خانك ) (3) و في سؤال هرقل لأبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم و دعوته قال هرقل: ( وسألتك بماذا يأمركم فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ، ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . قال: وهذه صفة النبي) (4) و في حديث جعفر للنجاشي: ( أمرنا بصدق القول و أداء الأمانة و صلة الرحم ) (5) .
(1) متفق عليه .
(2) النساء: 58 .
(3) أحمد والترمذي .
(4) متفق عليه .
(5) أحمد .