إنَّ الإنسان يحمل مسؤوليَّة عظيمة ، فهو الَّذي حمل الأمانة الَّتي أبت السماوات و الأرض و الجبال حملها ، هذه الأمانة هي أمانة الدين ، أمانة العبادة ، أمانة التكليف ، قال تعالى: ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (1) . سبحان الله ما أظلم الإنسان و ما أجهله ؟ تُعرض الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فيمتنعن عن حملها ، ثمَّ يأتي الإنسان و يتحمَّلها طائعًاَ مختارًا فأقام الله عليه الحجَّة ، قال تعالى: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) (2) .
إنَّ الأمانة مسؤوليَّة عظيمة ، و حمل ثقيل ، فعلى الإنسان أن يتحمَّل مسؤوليَّته ، و أن يؤدي أمانته فيما بينه و بين الله ، و فيما بينه و بين العباد .
أمَّا أداؤها فيما بينه و بين الله بأن يقوم بطاعة الله و عبادته و إخلاص الدين له ، و الإلتزام بشرع الله ، و الإقتداء بسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من غير زيادة و لا نقصان ، و أن يكون العمل خالصًا لوجه الله الكريم ، موافقًا لشرعه حتى يقبله الله .
(1) الأحزاب: 72 - 73 .
(2) الأعراف172 .