الصفحة 8 من 23

التزام البنك بدفع المبلغ المضمون له مشروط بعدم وفاء المضمون (العميل) بالتزامه.

البنك يطالب المضمون (العميل) أحيانًا بأن يدفع له المبلغ المضمون كاملًا عند العقد.

المسألة الأولى: توقيت الضمان:

خطابات الضمان التي تصدرها البنوك كلها تصدر مؤقتة بمدة محددة ينتهي الضمان بانتهائها، كما هو واضح من تعريف خطاب الضمان، ونماذج خطابات الضمان.

فهل يجوز توقيت الضمان (الكفالة) في الفقه الإسلامي؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة:

فالحنفية يذكرون ثلاث صور للتوقيت لكل صورة حكمها:

الأولى: كفلت لك زيدًا، أو ما على زيد، إلى شهر.

الثانية: كفلته من اليوم إلى شهر.

الثالثة: كفلته شهرًا.

ففي الصورة الأولى يكون كفيلًا في الحال أبدًا أي في الشهر وبعده. وقيل لا يكون كفيلًا في الحال، بل بعد الشهر وعلى كل فلا يطالب في الحال، وعند أبي يوسف والحسن هو كفيل في المدة فقط.

وفي الصورة الثانية هو كفيل في المدة بلا خلاف، وفي الصورة الثالثة قيل كالصورة الأولى وقيل كالثانية.

قال ابن عابدين بعد أن ذكر هذه الصور الثلاث وحكمها: (وينبغي عدم الفرق بين الصور الثلاث في زماننا كما هو قول أبي يوسف والحسن، لأن الناس اليوم لا يقصدون بذلك إلا توقيت الكفالة بالمدة، وأنه لا كفالة بعدها، وقد تقدم أن مبنى لفظ الكفالة على العرف والعادة .. ثمّ رأيتُ في الذخيرة قال: وكان القاضي الإمام الأجلّ أبو علي النّسفي يقول/ قول أبي يوسف أشبه بعرف النّاس إذا كفلوا إلى مدة يفهمون بضرب المدة أنهم يطالبون في المدة لا بعدها(31) .

ومنع الشافعية توقيت الضمان واختلفوا في جواز توقيت الكفالة، والأصح عندهم المنع.

يقول الرملي: (والأصحُّ أنّه لا يجوز توقيت الكفالة - كأنا كفيل بزيد إلى شهر، وبعده أنا بريء، والثاني يجوز، لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة بخلاف المال فإنّ المقصود منه الأداء، فلهذا امتنع تأقيت الضمان قطعًا(32) .

وعند الحنابلة في صحة توقيت الضمان وجهان (33) .

ورأي أبو يوسف الذي رجحه ابن عابدين والنّسفي هو الذي يجب العمل به في زماننا، للعلة التي رجحا العمل بها في زمانهما، ثمّ إنّ صيغة التأقيت في خطاب الضمان تتفق تمامًا مع الصورة الثانية التي يم يختلف الحنفية في جواز التأقيت بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت