الصفحة 7 من 23

الشيرازي عن الماوردي من أنه قال: إنّ العرف خصص الضمان بالمال والكفالة بالبدن (23) . والذي يعنينا من هذا هو ضمان المال.

المذهب الحنبلي:

عرّف ابن قدامة الضمان بأنه:

(ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق) (24) .

وعرّف ابن قدامة الكفالة بأنها: (التزام إحضار المكفول به) .

والمكفول به قد يكون بدن من عليه دين، أو عينًا مضمونة (25) ، فالحنابلة يستعملون الضمان في ضمان الحق فقط وإن كان يصح عندهم الضمان بلفظ الكفالة (26) .

المذهب الحنفي:

عرّف التمرتاشي الكفالة بأنها: (ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة مطلقًا) (27) .

والمراد بـ"ذمة"الأولى ذمة الكفيل وبـ"ذمة"الثانية ذمة الأصيل والمراد بـ"مطلقًا": بنفس أو بدين أو بعين (28) .

وعرّفها بعضهم بأنها: (ضم ذمة إلى ذمة في الدين) .

والتعريف الأول تعريف للكفالة بأنواعها الثلاثة وبأنّ الضم يكون في المطالبة في الأنواع الثلاثة، أما التعريف الثاني فهو تعريف لنوع واحد من الكفالة هو الكفالة بالمال، لأنّ الكفالة بالمال هي التي وقع فيها الخلاف بين فقهاء الحنفية هل هي الضم في المطالبة، أم الضم في الدين. أما الكفالة بالنفس والأعيان فهي في المطالبة اتفاقًا (29) .

ويرى ابن عابدين أن كلا من كفالة المال وكفالة النفس تنعقد بـ"كفلت"كما تنعقد بـ"ضمنت". فإذا قال ضمنت زيدًا أو أنا كفيلٌ به يكون كفالة نفس، وإذا قال ضمنت لك ما عليه من المال، أو أنا كفيل به فهو كفالة مال (30) .

يتضح من الموازنة بين تعريف خطاب الضمان وتعريف الضمان في المذاهب الأربعة؛ أن التعريفين متفقان في المعنى، وهو التزام الشخص مالًا واجبًا على غيره لشخص ثالث.

قد يقال أن هذا لا يكفي لاعتبار خطاب الضمان عقد ضمان - كفالة - وإعطائه جميع أحكام الضمان، لأنّ خطاب الضمان كما ظهر لنا من تعريفاته وصوره يشتمل على خصائص وصور قد لا تكون متفقة مع أحكام الضمان في الفقه الإسلامي، وهي:

خطاب الضمان مؤقت بمدة.

المبلغ المضمون في خطاب الضمان غير ثابت في ذمة المضمون عند العقد.

المبلغ المضمون في خطاب الضمان قد لا يكون معلومًا عند العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت