الصفحة 17 من 23

ونقول له إنّ الضمان قرض وقد عدّ الضمان وجهًا من وجوه القرض عدد من الفقهاء منهم ابن عابدين الذي نقلت أنت عبارته قبل سطر من قولك (ولا أحسب أحدًا) ، ومنهم الدردير وابن قدامة في عبارات صريحة تقدّم ذكرها (76) ، وأضيف هنا قول السمرقندي: (الكفالة في حق المكفول عنه استقراض وهو طلب القرض، والكفيل بالأداء مقرض للمكفول عنه ونائب عنه في الأداء إلى المكفول له) (77) .

وأضيف أيضًا ما أفادنا به الشيخ عبد اللطيف جناحي من التغيير الذي حدث في شكل إظهار ميزانيات البنوك الأمريكية منذ 1982م بالنسبة لخطابات الضمان ومن أن نسبة العمولة يحسبها البنك بأسس وقواعد ربوية (78) ، مما يدل على أن البنك يعتبر نفسه مقرضًا، ويؤيد هذا ما ذكرنا في التعريف بخطابات الضمان من أن البنوك تخفض العمولة إلى النصف في حالة خطاب الضمان المغطى (79) .

ويقول صاحب هذا الرأي في نفي كون الضمان قرضًا: (القرض بالمقابل لا ينعقد مضافًا إلى زمن ولا معلقًا على شرط كما هو الشأن في الضمان) (80) .

ونقول له: ما ذكرته هو رأي الحنفية والشافعية، وأجاز مالك تعليق التبرعات (81) ، وأجاز ابن تيمية تعليق جميع العقود بالشروط، إذا كان في ذلك منفعة للناس، ولم يكن متضمنًا ما نهى الله عنه ورسوله، وذكر ابن تيمية عن الإمام أحمد جواز تعليق البيع بشرط، وقال إنه لم يجد عنه ولا عن قدماء أصحابه نصًا يخالف ذلك، وإنّ عدم جواز التعليق ذكره المتأخرون من أصحاب أحمد، كما ذكر ذلك المتأخرون من أصحاب الشافعي (82) .

والعمل برأي المالكية وابن تيمية أولى عندي لأن الحاجة تدعو إلى تعليق القرض فلا فرق إذن بين القرض والضمان في جواز التعليق.

ويقول أيضًا صاحب هذا الرأي في نفي كون الضمان قرضًا: (وفي الختام نقول إنّ عقد الضمان عقد استيثاق وليس عقد قرض، فإنّه وإن شابه القرض في وجهٍ فقد خالفه في وجوه كثيرة(83) ، ولم يذكر وجهًا من هذه الوجوه سوى الوجهين السابقين.

ونقول له: إن الضمان عقد استيثاق وعقد قرض معًا، عقد استيثاق بالنسبة لعلاقة المضمون له مع الضامن (فالكفالة) كما يقول ابن عابدين، توجب دينًا للطالب على الكفيل، وهذا هو الاستيثاق، وتوجب دينًا للكفيل على الأصيل وهذا هو القرض.

البديل لأخذ العمولة على خطابات الضمان:

انتهينا إلى أن أخذ الأجر على خطابات الضمان ربا، أو فيه شبهة الربا على الأقل، فالواجب إذن على البنوك الإسلامية تركه وإصدار خطابات الضمان بأحدى الطرق التالية:

الطريقة الأولى:

إصدار خطابات الضمان بتغطية كاملة نقدًا للقادرين على الدفع من العملاء أو بتجنيب المبلغ من حسابهم الجاري، والمفروض في العملاء الذين يطلبون خطابات ضمان ابتدائية، أو نهائية، أن يكونوا قادرين، وهذه هي أكثر حالات إصدار خطابات الضمان، ولا مصلحة للمجتمع ولا للبنك في إصدار مثل هذا النوع من خطابات الضمان لعملاء لا يملكون المبلغ المطلوب منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت