الصفحة 13 من 23

الحجة الأولى: يذكرها رجال القانون في التفرقة بين خطاب الضمان والكفالة القانونية، ولا تصلح للتفرقة بين خطاب الضمان والكفالة الفقهية، لأن رجال القانون يذكرون هذه التفرقة لتفادي بعض الإجراءات الواجب إتباعها في الكفالة بتنظيمها المدني (59) .

ثم إنّ القول بأن"التزام البنك منفصل عن التزام طلب الخطاب"يتعارض مع تعريفات خطاب الضمان، والنماذج التي أوردتها في أول بحثي، تعارضًا واضحًا، وإصدار خطاب ضمان مستقل غير متصور عقلًا.

الحجة الثانية: تفرق بين خطاب الضمان والكفالة بأن نية المتبرع غير قائمة في خطاب الضمان، والرد عليها هو أن نية التبرع ليست شرطًا لاعتبار العقد عقد تبرع، إذا كانت الصيغة صيغة عقد تبرع فمن قال وهبت كذا فقد تبرع بالموهوب، ولا يسأل عن نيته، وكذلك من قال تكفلت لك بكذا، أو ضمنت لك كذا فقد تبرع بالكفالة ولا يُسأل عن نيته.

الحجة الثالثة: غير مسلّم بها فالكفالة لا تعطي الكفيل حق الخيار في أن يقوم بعمل المكفول، أو يدفع المبلغ المطلوب، وإنما تلزمه بدفع المبلغ الذي تكفّل بدفعه، وهذا هو ما يلتزم به البنك في خطاب الضمان، فالبنك يتعهد في خطاب الضمان بدفع مبلغ، وليس بأداء عمل.

وبهذا نكون قد انتهينا من بيان تكييف خطاب الضمان، وننتقل بعد هذا إلى بيان حكم إصدار خطابات الضمان، ثم أخذ العمولة على إصدار خطاب الضمان.

حكم إصدار خطابات الضمان:

خطابات الضمان بجميع أنواعها وصورها يجوز إصدارها؛ لأنها إمّا أن تكون كفالة أو وكالة، وبما أن كلاّ من الكفالة والوكالة مشروع، فإن إصدار خطابات الضمان تكون مشروعة وصحيحة، ما لم يصاحبها ما يفسدها، كأن يكون محل العقد محظورًا شرعًا، أو يكون إصدارها مقابل أجر على الضمان كما سنرى.

وخطابات الضمان كلها لازمة بالنسبة للبنك لا فرق في هذا بين خطابات الضمان الابتدائية وخطابات الضمان النهائية، وما ذهب إليه بعض الباحثين في هذا الموضوع من أن خطاب الضمان النهائي يجوز إصداره ويكون ملزمًا بموجب الشرط الذي في العقد بين المستفيد والمقاول، أما خطاب الضمان الابتدائي فيجوز للبنك إصداره والوفاء به، ولكنه غير ملزم له، لأن طالب الضمان الابتدائي لم يرتبط بعد بعقد مع الجهة التي تجري المناقصة ليمكن إلزامه بشرط في ذلك العقد (60) .. غير مقبول عندي للآتي:

صحيح أنّ طالب الضمان الابتدائي مقدّم العطاء لا يكون قد ارتبط بعقد مع الجهة التي تجري المناقصة عندما يطلب خطاب الضمان من البنك، ولكنه يطلب ضمانًا من البنك معلقًا على ارتباطه بالعقد برسو المناقصة عليه، ويصدر له البنك خطاب الضمان على هذا الاعتبار، والضمان يجوز تعليقه بالشرط الملائم، وهذا شرط ملائم، فإذا رست المناقصة على طالب الضمان وأخل بالتزامه، فإن البنك يكون ملزمًا بما التزم به.

هذا حكم إصدار خطاب الضمان بالنسبة لجواز إصداره وعدم جوازه، وبالنسبة لصحته ولزومه، ويبقى علينا بيان حكم م إصدار خطاب الضمان بالنسبة لطلب الشارع له أو نهيه عنه:

حكم إصدار خطاب الضمان بهذا الاعتبار هو حكم الضمان، وقد ذكر الرملي أنه سنة في حق قادر عليه آمن من غائلته (61) ، والأولى عندي أن يكون حكمه كحكم القرض، وقد اتفق الفقهاء على أن الأصل في القرض الندب فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت