المستحب [1] إلى أن يغرق في بحر الشرك الخفي وهو يظن أنه يسبح في طريق السالكين إلى الله ويرد كيد الشيطان وتلبيسه.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال ما هذا فأخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( آلبر ترون بهن ) )، فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال [2]
قال الحافظ ابن حجر [3]
(( وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه ) ).
وعن عمر بن عبد العزيز قال:
(( إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة [4] .
وعن الحسن قال:
(( لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها نفعته ونفعت أصحابه فما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة وإن كان أحدهم ليمير فيرى الأذى على الطريق فما يمنعه أن ينحيه إلا مخافة الشهرة [5] .
وعن صفوان بن عمرو:
رأيت خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام كراهة الشهرة [6] ... .
(1) وهذه من أهم الأسباب التي أدت إلى انحراف كثير من الفقهاء عن الإخلاص، وذلك عندما غفل الاصطلاح الفقهي عن الهدف الرئيس لهذا العلم أو ذاك. وهو سلك طريق الآخرة على بصيرة كمعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب، قال سبحانه: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) )يوسف:108.
(2) أخرجه البخاري (( رقم 1928 ) )باب اعتكاف النساء.
(3) الفتح:4/ 277.
(4) الزهد لابن المبارك 1/ 34. وقال أخرجه الدولابي.
(5) الزهد لابن المبارك:1/ 45
(6) تهذيب الكمال: 8/ 170. المزي. وقال بقية: أيضا كان الأوزاعي يعظم خالد بن معدان.