وقال سفيان [1] وبشر بن الحارث:
(( إذا أعجبك الكلام فاسكت وإذا أعجبك السكوت فتكلم ) ).
وعن الأعمش قال:
(( كنت عند إبراهيم النخعي، وهو يقرأ في المصحف فاستأذن رجل فغطى المصحف، وقال: لا يرني هذا أنني أقرأ فيه كل ساعة [2] .
والشاهد أن النخعي ترك العمل حتى لا يقع الرجل في حسن ظن أكثر مما ينبغي، فخاف على نفسه من آفة الشهرة.
أما القول المتقدم: إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة، فقال: إنك مراء فزدها طولا فيحمل على:
1)أنه كان يعرف حال المخاطب بأنه موسوس.
2)أن يكون من غبر عادة العبد التقصير، فيوسوس له بأنه يرائي، فرده الحارث بن قيس إلى العادة، والعادة محكمة؛ حتى لا يترك العمل خوفا من ظن الناس.
والخلاصة:
أن مسألة الترك مبنية على ضرورة تعلم فقه النية من خلال مراقبتها ومجاهدتها لزيادة الإخلاص ومعرفة دقائقه لأنه يمنع تسلط ذلك العدو المنسي، وكذا معرفة دقائق تلبيسه، والترك سوف يجعله يعيد حساباته وينظم دفاتره ويستعد أكثر لمواجهته ومحاربته، فالصراع مع الشيطان أبدي وإلى الممات، ولكل مرحلة وسائلها في هذا الصراع. أما عدم الترك فسوف يجره إلى الزلل وهو يظن أنه يرد كيد الشيطان. والله المستعان.
هذا ما يسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
(1) (( حلية الأولياء: 7/ 281 ) ). (( شعب الإيمان: 4/ 269 ) ).
(2) (( صفوة الصفوة: 4220 ) )، (( حلية الأولياء: 3/ 73 (( .