بوسواسه [1] .
وللأسف أن هذا الأمر قد وقع في هذه الأمة منذ وقت مبكر، منذ أن انحرف كثير من الفقهاء عن الإخلاص ثم كثر الجهل في المتفقهة والعامة بدقائق الشرك الخفي فوقعوا فيه وهم لا يشعرون، قال سبحانه:
(( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَاتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، 108 ))) يوسف.
فلنتأمل العلاقة بين الآية 106وبين الآية 108.
قال الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية:
(( وثمَّ شرك آخر خفي لا يشعر به غالبًا فاعله ) ).
ولأن لكل سبب نتيجة حصل تسلط من الشيطان على كثير من المسلمين ومن ذلك تلبيس النية على العبد وكذا عدم التفريق بين الوسواس والإلهام [2] ، وقد قال سبحانه:
(( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ، 100 )). النحل.
فالإخلاص يمنع تسلط الشيطان؛ فلهذا فالحل الأمثل يكمن في تعلم الإخلاص ودقائقه وما ينافيه من قول أو عمل قبل فوات الأوان. وعدم الالتفات قد يصلح لمن له عادة في طاعة، ومع ذلك غير معصوم بأن لا يدخل عليه حظ الذات، فالقلب يتقلب والنفس تميل إلى حب الشهرة والمدح والجاه ونحو ذلك؛ كما أن عدم الالتفات باعتبار أنها من وسوسة الشيطان سوف يؤدي إلى إضعاف دور مراقبة ومجاهدة النية - باعتبار أن الفقه يدعو دائما إلى عمل
(1) (( مجموع الفتاوى: 17/ 531 ) ).
(2) لمزيد من الفائدة ينظر (( أتحب أن تكون ملهما ) ) (( باب: تمييز الإلهام من الوسواس ) )