الصفحة 3 من 6

الرياء.

ويؤكد ذلك، كلام الإمام النووي حيث يقول:

(( ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء، بل يذكر بهما جميعا ويقصد به وجه الله تعالى، وقد قدمنا عن الفضيل رحمه الله: أن ترك العمل لأجل الناس رياء، ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لا نسد عليه أكثر أبواب الخير، وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين، وليس هذا طريق العارفين [1] .

والملفت أن تجد المفتي يفتي بعدم ترك العمل ويستشهد بقول الفضيل وقول النووي دون الانتباه لمجانبة الاستشهاد للفتوى، فهما يتحدثان عن ترك العمل خوفا من ظن الناس به الرياء، وليس ترك العمل خوفا من الرياء ..

أما مايقال عن عدم الالتفات بحجة أنه من تلبيس الشيطان فيه نظر؛ لأن الأصل أن الإثم يُعرف ودليله قول المصطفى عليه الصلاة والسلام:

(( البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إلية القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون [2] . وفي رواية مسلم:(( والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ).

وإذا وصل العبد إلى مرحلة أن لا يعرف نيته [3] فتلك علامة على أنه وقد وقع في الشرك الخفي قل أم كثر، ولكن قد يحصل في أحيانا أن يزداد الإيمان بعلم أو بطاعة خالصة أو دعاء صادق أو استغفار أو توبة فتزداد البصيرة، ويشعر بذلك الوسواس وقد كان من قبل لا يشعر به.

يقول شيخ الإسلام:

(( ... وإن كان من البشر من لا يشعر بأنه من الملك، كالشيطان عندما لا يشعر بعضهم

(1) الأذكار: ص 9.

(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ ص 94) وصححه شعيب الأرناؤوط.

(3) قاال سهل بن عبد الله (( و من لا يعرف نيته لا يعرف دينه ومن ضيع نيته فهو حيران ولا يبلغ العبد حقيقة علم النية حتى يدخله الله في ديوان أهل الصدق ويكون عالما بعلم الكتاب وعلم الآثار وعلم الإقتداء ) ). حلية الأولياء /10197 )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت