الصفحة 2 من 6

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله ) )، والصلاة والسلام على نبيه القائل: (( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ... ) )، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هناك من الناس من يسأل عن حكم ترك العمل في غير الواجبات خوفا من الرياء وعادة ما يكون الجواب على نحو الآتي:

بأن ذلك غلط وموافقة للشيطان، ومادام الباعث على العمل صحيح وهو في ذاته موافق للشرع الحنيف فلا يترك العمل لوجود خاطر الرياء، بل على العبد أن يجاهد خاطر الرياء ثم يستدل ببعض الأقوال مثل قول:

الفضيل بن عياض:

(( العمل من أجل الناس شرك، وترك العمل من أجل الناس رياء [1] .

الحارث بن قيس:

(( إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة، فقال: إنك مراء فزدها طولا [2] .

وما يحتاج إلى إعادة نظر هو فهم مراد الفضيل بن عياض، وحتى يتسنى ذلك ينبغي معرفة أنواع ترك العمل وهي:

1)ترك العمل خوفا من الرياء سواء كان قبل العمل أو أثناء العمل.

2)ترك العمل خوفا من أن يظن به الرياء.

فالفضيل بن عياض قصد الثاني ولفهم مقصده نضرب أمثلة:

أ) رجل من عادته أن يطيل السجود فدخل عليه قوم فقصر السجود خوفا من أن يظن به الرياء.

ب) رجل ليس من عادته إطالة السجود، وأثناء السجود خشع قلبه لمناجاة ربه، فأطال السجود، فدخل عليه قوم فترك إطالة السجود خوفا من أن يظن به الرياء.

ففي المثالين كان ترك العمل لأجل الناس خوفا من أن يظن به الرياء، لا خوفا من الوقوع في

(1) شعب الإيمان: 5/ 347 البيهقي.

(2) مصنف ابن أبي شيبة (( 2/ 223 ) )، الزهد لابن المبارك 1/ 17 )) .صفوة الصفوة 3/ 73 )) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت