فالمتكلم ملزم بظاهر كلامه ، ما لم تأت قرينة أخرى صارفة لهذا الظاهر .
وهذه من القواعد الأصولية .. . الكلام على ظاهرة ما لم تأت قرينة صارفة ، والقرائن معروفة والكلام فيها منضبط عند أهل الأصول .
وأهل الأصول يفرقون بهذه القاعدة بين الأمر والندب . . . بين المأمور به والمندوب إليه ، إذ الاثنان بصيغة الأمر ، ويفرقون بهذه القاعدة بين المكروه والمحرم ، إذ الاثنان بصيغة النهي . ولا أريد الاسترسال .
فقط أقول إن طبقت هاتين القاعدتين وهي ( النص على ظاهرة ما لم تأت قرينة صارفة ) ، و ( الكلام حقيقة في عرف المتكلم مجاز باعتبار آخر ) على النصوص الواردة في كتاب النصارى التي يصفون بها ربهم بأنه دودة ولبؤة ، وخروف ، وكذا على ما ورد في نشيد الإنشاد من بذاءة يدَّعون أنها وحي من الله ... وكذا النصوص التي تدل صراحة على أنه المسيح عبد الله ورسوله . تجد أنه لا يمكن قبول التأويل الذي يأتوننا به ، وأن سياق الكلام مُلزم لهم .
ومن أراد إثباتا لهذه القاعدة وشرحا أوفى فعند شيخ الإسلام بن تيمية في كتاب الإيمان ، وعند الشيخ بن عثيمين في شرح نظم الورقات .
إذا قلنا الآن أن هناك خصوصية للشريعة الإسلامية في استعمال الألفاظ . فهي وإن كانت تستعمل الألفاظ العربية إلا أن لها خصوصية في استعمال هذه الألفاظ .
وأحيانا يستعمل الشرع الألفاظ بذات الدلالة اللغوية لها ، فمثلا كلمة الآذان التي تكلمنا عليها ، جاءت بمعناها اللغوي في القرآن الكريم"فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ، وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون" [ الأنبياء: 109] . فآذنتكم هنا بمعنى أعلمتكم ، استخدمت بمعناها اللغوي .
وقول الله تعالى"فأذنوا بحرب من الله"أي كونوا على علم . أو: أعلموا كل من لم يترك الربا بحرب من الله ورسوله . 3