الصفحة 3 من 12

كلمة الإيمان في اللغة التصديق الجازم ومنه قوله تعالى"وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"قولةُ إخوةُ يوسف لأبيهم ، استعمل فيها الإيمان بمعناه اللغوي أي ( بمصدق لنا ) 2.

ولكن إذا أطلقت لفظة الإيمان في الشرع فإنها تدل على تصديق مخصوص . وهو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم المستلزم للإذعان بالجوارح .

أو قل معرفة بالقلب والتي يسميها علماء العقيدة"قول القلب"تولد هذه المعرفة يقينا في القلب وهو ما يسمى بـ"عمل القلب"تنضبط بموجبه به الجوارح . قوة وضعفا . . . وجودا وعدما .

أو قُلْ الإيمان في الشرع: هو اعتقاد بالقلب ( قوله وعمله ) ، وقول اللسان ، وعمل الجوارح .

فهما ثلاثة أشياء:

المعرفة والقبول والعمل .

فجاهل الشيء لا يمكن أن يصدقه أو يكذبه ، ولا يمكن للمرء أن يمتثل للأمر وهو لا يعلمه ، أو ينتهي عن شيء وهو لا يعرف أنه حرام .

كونه معذور أو غير معذور هذه قضية أخرى ، ليست محل الكلام الآن .

وقد يعرف المرء ، ويصدق ويستيقن ولا يتبع ، كما هو حال فرعون"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" [ النمل: 14 ]

"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون" [ الأنعام:33] .

وهذا كله ليس من الإيمان في شيء ، بل لا بد من المعرفة والقبول والدخول في الأعمال بعد ذلك . ولا نقول بأن الأعمال كلها شرط صحة في الإيمان .

هذا هو دلالة لفظ الإيمان حين يستخدمه الشرع ( على تفصيل لا يناسبه المقام )

فهكذا ترى أن اللفظ وإن كان يستخدمه أهل اللغة , ويستخدمه الشرع إلا أن بينهما فرق , دلالته اللغوية غير دلالته الشرعية , وإن تقاطعت المعاني .

ولهذا أنكر فريق من العلماء ـ منهم شيخ الإسلام ابن تيميه في كتاب الإيمان وابن عثيمين رحمه الله في شرح نظم الورقات للعمريطي ـ المجاز . أنكرا المجاز هكذا بإطلاق وقالوا الكلام حقيقة في عرف المتكلم مجاز باعتبار آخر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت