كلمة الإيمان في اللغة التصديق الجازم ومنه قوله تعالى"وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"قولةُ إخوةُ يوسف لأبيهم ، استعمل فيها الإيمان بمعناه اللغوي أي ( بمصدق لنا ) 2.
ولكن إذا أطلقت لفظة الإيمان في الشرع فإنها تدل على تصديق مخصوص . وهو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم المستلزم للإذعان بالجوارح .
أو قل معرفة بالقلب والتي يسميها علماء العقيدة"قول القلب"تولد هذه المعرفة يقينا في القلب وهو ما يسمى بـ"عمل القلب"تنضبط بموجبه به الجوارح . قوة وضعفا . . . وجودا وعدما .
أو قُلْ الإيمان في الشرع: هو اعتقاد بالقلب ( قوله وعمله ) ، وقول اللسان ، وعمل الجوارح .
فهما ثلاثة أشياء:
المعرفة والقبول والعمل .
فجاهل الشيء لا يمكن أن يصدقه أو يكذبه ، ولا يمكن للمرء أن يمتثل للأمر وهو لا يعلمه ، أو ينتهي عن شيء وهو لا يعرف أنه حرام .
كونه معذور أو غير معذور هذه قضية أخرى ، ليست محل الكلام الآن .
وقد يعرف المرء ، ويصدق ويستيقن ولا يتبع ، كما هو حال فرعون"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" [ النمل: 14 ]
"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون" [ الأنعام:33] .
وهذا كله ليس من الإيمان في شيء ، بل لا بد من المعرفة والقبول والدخول في الأعمال بعد ذلك . ولا نقول بأن الأعمال كلها شرط صحة في الإيمان .
هذا هو دلالة لفظ الإيمان حين يستخدمه الشرع ( على تفصيل لا يناسبه المقام )
فهكذا ترى أن اللفظ وإن كان يستخدمه أهل اللغة , ويستخدمه الشرع إلا أن بينهما فرق , دلالته اللغوية غير دلالته الشرعية , وإن تقاطعت المعاني .
ولهذا أنكر فريق من العلماء ـ منهم شيخ الإسلام ابن تيميه في كتاب الإيمان وابن عثيمين رحمه الله في شرح نظم الورقات للعمريطي ـ المجاز . أنكرا المجاز هكذا بإطلاق وقالوا الكلام حقيقة في عرف المتكلم مجاز باعتبار آخر !