الأمر الثالث: إن أهل التوحيد والسنة يصدقون الرسل فيما أخبروا ويطيعونهم فيما أمروا ويحفظون ما قالوا ويفهمونه ويعملون به، وينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ويجاهدون من خالف الرسل تقربًا إلى الله تعالى طلبًا للجزاء منه لا من الرسل، وأما الغلاة فلا يميزون بين ما أمرت به الرسل ونهوا عنه ولا بين ما صح عنهم وما كذب عليهم ولا يفهمون حقيقة مرادهم ولا يتحرون طاعتهم ومتابعتهم، بل هم معظّمون لأغراضهم الخاصة، فالسدنة الذين عند قبور الرسل وقبور غيرهم من المعَظّمين غرضهم أكل أموال الناس بهم، والصادق منهم غرضه أنه إذا سألهم واستغاث بهم في دفع شدة أو قضاء حاجة قضوها له فأي الفريقين أشد تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم وإخوانه الرسل أولئك أو هؤلاء؟
إلى غير ذلك من الأمور التي تبين أن التعظيم الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلاّ وفق ما أمر به الشارع الحكيم وكان على فهم سلف هذه الأمة الذي به يُقضى على الغلو والتقصير في حقه صلى الله عليه وسلم فتتحقق للأمة الوسطية التامة والخيرية الكاملة. والله هو المسؤول أن يجعلني وإخواني المسلمين أجمعين من عباده الذين هم بكتابه يهتدون وبرسوله يؤمنون وبه يقتدون وبحبل الله يعتصمون ولأولياء الله يوالون ولأعدائه يعادون وفي سبيله يجاهدون ولطريقَي المغضوب عليهم والضالين يجتنبون وللسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان يتبعون.
أهمية الموضوع: