مِن ذلك بنحو ما حصلَ للأنبياء السابقينَ وبيانُ ذلك بأمورٍ (1) منها:
الأمرُ الأول: إنّ الأنبياء أمرتْ أممهم بعبادةِ اللهِ وحدَه لا شريكَ له فإنْ هُم أطاعوهم كان للأنبياء مِنَ الأجرِ مثلُ أجورِهم من غيرِ أن ينقْص من أجورهم شيء، وإذا غلوا فيهم واتخذوهم أربابًا مِنْ دونِ الله انقطعَ ثوابُ العملِ الصالحِ الذي يحصُلُ للأنبياء بتوحيدِ أممهم وطاعتِهم، وحصلَ للغلاةِ العذابُ الأليمُ، وإن كان الأنبياءُ سالمينَ من العذابِ لكن فوّتوا عليهم مِنْ الأجرِ والثوابِ الذي كانَ يحصلُ لهم مِنْ توحيدِ أممِهم وطاعتهم الشيءُ الكثيرُ، بخلافِ أتباعِ الرسلِ الذين وحدّوا ربّهم وعبدُوه كما شرعَتْهُ لهم الرسل فصاروا أولياء لله تعالى وحصل للرسول الذي دعاهم مثل أجورهم فكان هذا من التعظيم للرسل ما ليس في طريق الغلاة.
الأمر الثاني: إن أهل التوحيد والسنة يدعون دائمًا للرسل فينتفعون بدعاء أممهم بخلاف أهل الشرك والبدع فإنهم يكلفونهم حوائجهم ويؤذونهم بسؤالهم ويعتبر بحال الصدّيق رضي الله عنه الذي كان يعاون الرسول صلى الله عليه وسلم بماله ونفسه ولا يكلفه شيئًا أين منزلته من منزلة من يسأله ويكلفه ولا يسعى في تحصيل المنفعة له صلى الله عليه وسلم؟!
(1) هذه الأمور مختصرة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على البكري ص (307-308) .