الصفحة 28 من 323

ولا يخفى على أحد أن السيد إذا دعى أحد عبيده بأفضل ما وجد فيه من الأوصاف العلية والأخلاق السنية ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام لا يشعر بوصف من الأوصاف ولا بخلق من الأخلاق، إن منزلة من دعاه بأفضل الأسماء والأوصاف أعز عليه وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم) (1) . وأما الآيات التي ورد فيها ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك من باب الإخبار كقوله تعالى: (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) ) [الأحزاب: 40] ، وكقوله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) ) [الفتح:29] الآية.

اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى نهى الناس أن ينادوه باسمه العلم:

قال تعالى: (( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) ) [النور: 63] .

فندبهم سبحانه وتعالى إلى تكنيته بالنبوة والرسالة تشريفًا ورفعًا لمنزلته.

قال أبو نعيم الأصبهاني (2) : (فخصه الله تعالى بهذه الفضيلة من بين رسله وأنبيائه وأخبر سبحانه عن سائر الأمم أنهم كانوا يخاطبون رسلهم وأنبياءهم بأسمائهم كقول قوم موسى له:(( يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) ) [الأعراف:138] ، وقول قوم عيسى له: (( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ) [المائدة: 112] ، وقول قوم هود له: (( يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ) ) [هود: 53] ) (3) .

اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن السماء حُرست بمبعثه:

(1) بداية السول ص (38) .

(2) الحافظ الكبير أحمد بن عبد الله الأصبهاني. له تصانيف مشهورة مثل: معرفة الصحابة، وتاريخ أصبهان، ودلائل النبوة. ت. سنة 436هـ. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (3/1092-1097) .

(3) دلائل النبوة ص (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت