ويعلق ابن حجر (1) على هذا الاختلاف من اليهود بقوله: وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله تعالى: (( وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ) [البقرة: 58] وغير ذلك، كيف لا وهم القائلون: (( سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) ) [البقرة: 93] .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بنداء الله تعالى له بأعزّ أوصافه:
فناداه ربه بأحب أوصافه وأسنى كمالاته، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) ) [الأنفال: 64] ، و (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) ) [المائدة: 41] .
قال العز بن عبد السلام: (وهذه الخَصِيصة لم تثبت لغيره بل إن كلًا منهم نودي باسمه فقال تعالى:(( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) ) [البقرة:35] ، وقال تعالى: (( يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ) ) [المائدة: 110] ، وقال تعالى: (( يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ ) ) [القصص:30] ، وقال تعالى: (( يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا ) ) [هود: 48] ، وقال تعالى: (( يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) ) [الصافات: 104-105] .
(1) حافظ عصره أحمد بن علي بن حجر انتهى إليه معرفة الرجال وعلل الحديث، من مصنفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري وتغليق التعليق وصل به تعليقات البخاري والإصابة في تمييز الصحابة وتهذيب تهذيب الكمال وتقريب التهذيب وغير ذلك من المصنفات، ت. سنة 852هـ. شذرات الذهب (9/395) .