وروى الإمام أحمد بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: {أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: لقد أعطيت الليلة خمسًا، ما أعطيهنَّ أحد قبلي... -وذكر منها:- وأحلت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وكان مَن قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم...} الحديث (1) . قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات (2) .
وقال أحمد شاكر: صحيح الإسناد (3) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بيوم الجمعة:
أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأُوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال: يوم الجمعة فاليوم لنا وغدًا لليهود وبعد غد للنصارى} (4) وهذا لفظ مسلم.
قال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: (( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة:213] الآية: (كان اختلافهم الذي خذلهم الله فيه، وهدى الذين آمنوا بمحمد لإصابة يوم الجمعة، ضلوا عنها وقد فرضت عليهم كالذي فرض علينا فجعلوها السبت) (5) .
(1) حم: (12/26) مع شرح أحمد شاكر.
(2) مجمع الزوائد (10/25) .
(3) مسند الإمام أحمد شرح أحمد شاكر (12/25) .
(4) م: ك. الجمعة (6/143-144) مع النووي؛ خ: ك. الجمعة، ب. فرض الجمعة (2/354) مع الفتح.
(5) انظر تفسير الطبري (2/351) .