خصَّ الله تعالى القرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية الأخرى بالحفظ. قال تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] ، وقال تعالى: (( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) ) [فصلت: 41-42] الآية، وقال تعالى: (( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) ) [الإسراء:88] . وأمّا الكتب الأخرى فقد وكل الله تعالى أمر حفظها إلى أهلها، قال تعالى: (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) ) [المائدة:44] .
يقول الآلوسي (1) رحمه الله: (بما استحفظوا) أي بالذي استحفظوه من جهة النبيين وهو التوراة حيث سألوهم أن يحفظوها من التغيير والتبديل على الإطلاق، وقوله: (وكانوا عليه شهداء) عطف على (استحفظوا) ومعنى (شهداء) رقباء يحمونه من أن يحوم حول حماه التغيير والتبديل بوجه من الوجوه) (2) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن كتابه مشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وفُضِّل بالمفصل:
(1) هو: محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، أبو الثناء، مفسر ومحدث وأديب، من كتبه: روح المعاني في تفسير القرآن. انظر: الأعلام للزركلي (7/176) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (12/175) .
(2) روح المعاني للألوسي (6/144) .