والمقصود بالجفاء هنا رد ما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم من الخصائص والفضائل أورد بعضها. وفي هذا معنى الجفاء الذي يقطع الصلة المتولدة في القلب من المحبة والتعظيم نتيجة اعتقاد عدم ثبوت تلك الخصيصة للنبي صلى الله عليه وسلم أو جعل تلك الخصيصة لعامة الناس.
وأيضًا يدخل في معنى الجفاء ما جعله الأتباع لمشايخهم وأئمتهم من الفضائل والمناقب ما لم يكن له صلى الله عليه وسلم فهذا من الجفاء إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم فاق في فضله جميع الأنبياء والمرسلين بل هو سيدهم وإمامهم فلا شك أن تقديم غيره عليه صلى الله عليه وسلم في الفضائل من أعظم الجفاء؛ لأن بذلك التقديم والتعظيم للغير تنشأ المحبة التي تفوق محبة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يبقى منها إلا الادعاءات التي يُعبرون عنها بالموالد والاحتفالات. ويدخل في الجفاء أيضًا ترك التأسي به صلى الله عليه وسلم في هديه والتأسي بغيره. والجفاء في كل ذلك تختلف درجته، فمنه ما يكون كفرًا والعياذ بالله، ومنه ما هو دون ذلك، وأكثر من يتصف بالجفاء هم الفلاسفة المنتسبون إلى الإسلام ومدعو النبوة عمومًا والصوفية.
الباب الأول:
الخصائص النبوية الصحيحة
وفيه فصلان:
الأول: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون جميع الأنبياء عليهم السلام.
الثاني: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، وقد يشاركه فيها أنبياء آخرون.
الفصل الأول
خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون جميع الأنبياء
وفيه مبحثان:
الأول: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون جميع الأنبياء عليهم السلام في الحياة الدنيا.
الثاني: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون جميع الأنبياء عليهم السلام في الحياة الاخرة.
المبحث الأول: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون جميع الأنبياء عليهم السلام في الحياة الدنيا:
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن آيته العظمى في كتابه: