فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

صرخ جعفر بردة فعل تلقائية: الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر , صدق الله فصدقه , صدق الله فصدقه ,و بدأت دموعه تتزاحم على خديه ,

"رحمك الله يا زمن الهوان , رحمك الله يا زمن الهوان ..."

قرأ جعفر الموضوع الذي كتبه أحد أصدقاء"زمن الهوان"في أرض الرافدين ...يخبر عن قيامه بعملية استشهادية في الرمادي ..

بعدها عاد إلى بريده ليقرأ الرسالة من جديد , قرأها مرات عديدة , لأنها كانت من شهيد صدق الله فصدقه ..

شعر جعفر بحسرة و تألم ...

"ليته انتظرني , ليته دلني أو على الأقل واساني .."

تأثر كثيرا بالأنشودة المرفقة بالموضوع , ألا و هي:

يا حواري الخلود..قد أتاكي الشهيد ..

عاد إلى التفكير بمعشوقته ,

اصبح شارد الذهن , كثير الصمت , و كأنه يعيش حالة إنفصام عن الواقع ,

أصبح جعفر يطيل من جلوسه بعد الصلوات , و يتلذذ بخلوات المسجد ..

بعد مدة قصيرة , بدأ جعفر بملاحظة رجل ممشوق الهامة , كث اللحية , يواظب على المكتوبات في نفس المسجد , لم يكن يراه من قبل ,

فقال والله لأسألنه من يكون ...

إنتظره جعفر بعد الصلاة , ثم سلم عليه , و تعارفا

جعفر: أخي الحبيب , هل أنت ساكن جديد في المنطقة ؟

أبو المثنى (هكذا عرف نفسه ) : لا يا أخي , فقط كنت في السجن و خرجت قبل أسبوعين ,

جعفر: و ماهي جنحتك ؟

أبو المثنى: التوحيد يا أخي الحبيب و الكفر بالطاغوت ,

جعفر: بارك الله فيك , و هل كنت في زنزانة إنفرادية ؟

أبو المثنى: لا , بل كان معي العديد من الإخوة , منهم أبو محمد المقدسي ...

جعفر فرحا ( و قد كان ملما ببعض المعلومات عن الشيخ المقدسي ) : شيخ الزرقاوي ؟

أبو المثنى: (ابتسامة ) هكذا يسمونه ,

جعفر: أخي الحبيب , لقد أرسلك الله إلي , قل لي بالله عليك , هل تعرف طريقا للذهاب للعراق ؟ أريد الجهاد في سبيل الله , بالله عليك , و الله إني صادق ...

أبو المثنى: أخي جعفر , أنا لا أشك في صدقك , لكن صدقني أن الأمر ليس هينا ...أنا أيضا مهتما بالذهاب إلى العراق و سألت الإخوة عن طريق فقالوا بوجوب الإنتظار ,

جعفر: إلى متى ؟

أبو المثنى: الله أعلم , إن تيسر طريق فسأخبرك ..

جعفر: بارك الله فيك , بالله عليك لا تنساني ,

أبو المثنى: توكل على الله ,

مرت أيام و اسابيع على هذا الحوار مع الشيخ أبي المثنى , ولم يتلق جعفر أي رد منه ,

في كل مرة يسأله جعفر يقول أبو المثنى: لا أدري , انتظر جوابا ...

طال إنتظار جعفر حتى جاوز السنة , و عاد الفتور إليه من جديد , لم يعد يرى أبو المثنى , ولا يدري ما حدث له ,

تخرج جعفر من جامعته , و تزوج من ابنة عمه , وبدأت حياته اكثر إزدحاما و إنشغالا في ظل الحياة العملية , تراجع حب الجهاد قليلا , و بدا جعفر"عاديا"في حياته ...

رزق جعفر بطفلة جميلة , سماها"جهاد"تيمنا بمعشوقته الغائبة ,

بعد سنتين , نسبت الشركة التي يعمل فيها جعفر اسمه ليذهب إلى العراق مع وفد لعقد صفقة مع بعد رجال الأعمال العراقيين ,

كان وقع الخبر على جعفر كبيرا , لم يصدق أنه سيذهب أخيرا للعراق , أخبر زوجته بنيته السفر , لكن لم يخبرها بنيته الإلتحاق بصفوف المجاهدين ,

راودته نفسه كثيرا , مناه شيطانه ,

"يا جعفر لمن تترك"جهاد"الصغيرة ؟ لمن تترك أم جهاد ؟ هل أنت مدرك أنك تذهب للموت ؟"

لكن تلك الوساوس لم تثنه ,

"لا , لن انساكي يا معشوقتي الجهاد , ولولاكي ما سميت طفلتي جهاد ..."

استعد للرحيل , و ودع زوجته و طفلته"جهاد"وداعا حارا , ثم غادر جعفر ...

لقد كان اعينه تودع مسقط رأسه , و تودع معه الدنيا , لقد شعر جعفر بفرحة كبيرة , و إن كانت ليست كما توقع ,

لقد تسببت السنون بحدوث صدئ و تآكل في رغبته ,

نعم , لقد حسم جعفر الصراع , أو لعله قرر تأجيل البت في الأمر إلى أن يذهب إلى العراق ,

وصل جعفر إلى بغداد , حيث النخيل الباسق , الذي ارتوى من دماء المجاهدين ,

قلب نظره في الطرقات و الأزقة , حيث كان يتخفى قناص بغداد ,

كانت لحظات جملية , رقيقة , جددت من رغبة جعفر بالجهاد ,

توجهوا إلى الفندق , حيث قضوا ليلتهم الأولى ,

لم يدر جعفر ما يفعل ؟

هل ينهي مهمته أولا ؟ أم يترك زملائه و ويتوجه إلى منطقة الأعظمية أو الرمادي أو القائم ؟

هل يخبر زوجته ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت