الصفحة 7 من 9

عفان [1] أنه كان يدعو بدعاء ختم القرآن ولفظه: (( اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إمامًا ونورًا وهدى ورحمة، اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته أناء الليل والنهار وأجعله لي حجة يا رب العالمين ) ) [2] .

وذكر الحنابلة أيضًا أنه يستحب أن يرفع يديه في الدعاء ويطيل القيام ويدعو بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويعظ الناس بعد ختم القرآن [3] .

هذا ولم يزل السلف يختمون القرآن ويقرءون دعاء الختمة في صلاة رمضان ولا نعلم في هذا نزاعًا بينهم فالأقرب في مثل هذا أنه يقرأ لكن لا يطول على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب جوامع الدعاء ويدع ما سوى ذلك.

فالأفضل للإمام في دعاء ختم القرآن والقنوت تحري الكلمات الجامعة وعدم التطويل على الناس يقرأ (اللهم اهدنا فيمن هديت) الذي ورد في حديث الحسن في القنوت ويزيد معه ما يتيسر من الدعوات الطيبة كما زاد عمر ولا يتكلف ولا يطول على الناس ولا يشق عليه، وهكذا في دعاء ختم القرآن يدعو بما يتيسر من الدعوات الجامعة، يبدأ ذلك بحمد الله والصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام ويختم فيما يتيسر من صلاة الليل أو في الوتر ولا يطول على الناس تطويلًا يضرهم ويشق عليهم.

وهذا معروف عن السلف تلقاه الخلف عن السلف، هكذا كان طائف من العلماء مع تحريهم للسنة وعنايتهم بها يفعلون ذلك، تلقاه آخرهم عن أولهم ولا يخفى على أئمة الدعوة ممن يتحرى السنة يحرص عليها. فالحاصل أن هذا لا بأس به إن شاء الله ولا حرج فيه بل هو مستحب لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله عز وجل، وكان أنس رضي الله عنه إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة، فهكذا في الصلاة فالباب واحد؛ لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارها وجنس الدعاء مما يشرع في الصلاة فليس بمستنكر.

(1) المغني: 2/ 608، الشرح الكبير: 4/ 171.

(2) انظر لفظ الدعاء في كشاف القناع: 3/ 60، مطالب أولي النهى: 2/ 65.

(3) انظر كشاف القناع: 2/ 61، مطالب أولي النهى: 2/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت