المسألة الثانية
مقدار الختم في رمضان وصفته
ذكر الفقهاء أقوالًا في عدد مرات ختم القرآن في التراويح على النحو التالي:
أولا: ختم القرآن مرة واحدة
ذهب الجمهور إلى أن المسنون أو المستحب هو ختم القران مرة واحدة.
فعند الحنفية: السنة أن يختم مرة واحدة وما عدا ذلك فمستحب.
قال أبو الحنفية: السنة أن يختم مرة واحدة وما عدا ذلك فمستحب، قال أبو حنيفة: يختم القرآن مرة فيها يعني التراويح؛ لأن عدد ركعات التراويح في جميع الشهر ستمائة ركعة وعدد آي القرآن ستة آلاف وشيء فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها [1] .
والمالكيةلم يصرحوا بالمرة ولكن كلامهم يقيد أنه يقرأ جزءًا في الليلة، وندب الختم أي في التراويح بأن يقرأ كل ليلة جزءًا يفرقه على العشرين ركعة [2] .
والشافعية ذكروا ما يفيد الختم مرة أيضًا فقالوا: إن فعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل [3] .
وبالنظر إلى ما ذكره أصحاب المذاهب الثلاثة فإنه لم يقل أحد منهم بكراهة الزيادة على المرة أو المنع، بل إن بعض الفقهاء قد قال باستحباب الختم مرات - على نحو ما سيذكر -.
أما الحنابلة فإنهم قصروا الختم على مرة واحدة ومنعوا الزيادة عليها والنقص عنها فقالوا: ولا يستحب لإمام زيادة على ختمة في تراويح إلا أن يوتروها ولا يستحب لهم أن ينقصوا عن ختمة، ليحوزوا فضلها.
وعللوا ذلك: بأن استحباب عدم النقص لكي يسمع الناس جميع القرآن وأن استحباب عدم الزيادة لكراهية المشقة على من خلفه [4] .
ثانيًا: ختم القرآن أكثر من مرة
ذهب بعض الفقهاء إلى استحباب ختم القرآن أكثر من مرة، وهذا ما روي عن بعضهم في هذا الشأن:
1 -ختم القرآن أربع مرات. مروي عن أبي مجلز.
فقد روى ابن أبي شيبة عن عمران بن حدير قال: كان أبو مجلز يقوم بالحي في رمضان يختم في كل
(1) المبسوط: 2/ 146، بدائع الصنائع: 1/ 289، شرح فتح القدير: 1/ 469، تبيين الحقائق: 1/ 179، شرح العناية: 1/ 469، البحر الرائق: 2/ 121، حاشية ابن عابدين: 2/ 49.
(2) بلغة السالك: 1/ 146.
(3) أسنى المطالب: 1/ 201، مغني المحتاج: 1/ 461، نهاية المحتاج: 2/ 127،حاشيا قليوبي وعميرة: 1/ 217، زاد المحتاج: 1/ 256.
(4) المغني: 2/ 606، الكافي: 1/ 348،الشرح الكبير: 4/ 171، المبدع: 2/ 18،الإقناع: للحجاوي 1/ 226، شرح منتهى الإرادات: 1/ 232، كشاف القناع: 3/ 59، حاشية الروض المربع: لابن قاسم 2/ 206، وفيه: أن القوم لو طلبوا أكثر من خاتمة جاز ذلك إجماعًا.