ولكن أي انتصار هذا؟ إنه انتصار المهزوم المغلوب على أمره، الذي استطاع الإبقاء على حياته فحسب. إذًا، فأنا لست الأقوى.. وعلي الاعتراف بالحقيقة التي يؤكدها الجرح في ذراعي، والجوع في أحشائي. والأقوى لا يزال يحوم خارج مخبئي، بانتظار خروجي ليجهز علي ويحصل على وجبته. لا لن أقبل هذا.. لن أرضى بأن أصبح فريسة، ومهما كان الثمن. ولم يكن القرار صعبًا هذه المرة.
وأخيرًا أصبحت أقوى كائن بحري، وأستطيع التجول بحريّة في كل مكان، بدون أن أخشى أي خطر، وغمرني الإحساس بالفخر والغرور، وأنا أسبح معتزًا بفكي الضخم وأسناني الحادة، موقعًا الرعب في قلوب المخلوقات الأخرى. كان كل من يصادفني يبتعد عن طريقي رهبة مني، واحترامًا لقوتي، ولا أحد يجرؤ على منافستي في طريدة أنوي افتراسها، فقد يصبح هو الطريدة والفريسة. وزاد هذا الإحساس من اعتزازي بنفسي، ومن غروري.. كما زاد من قسوتي. فقد انطلقت بدون تردد أبحث عن الكائنات البحرية الضعيفة، وأنتهز فرصة وقوعها في مأزق لأجهز عليها في لحظات، ثم أنطلق بحثًا عن غيرها. وساعد في نجاحي وسيطرتي ما اكتشفته من مقدرة فائقة على سماع أبعد الأصوات وأخفتها، وعلى الإحساس المرهف في ترصد الدماء، فازداد نشاطي، وتضاعفت حيويتي، ولم يعد يعنيني أمر سوى العثور على مزيد من الضحايا، لأملأ جوفي الذي لا يشبع.