فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 79

رجعت بذاكرتي إلى أيام مضت، عندما كنت كائنًا بشريًا، واستعدت صورة أسماك الزينة التي طالما راقبتها في أحواضها، واستمتعت بمنظرها وهي تسبح مختالة بألوانها المشرقة. وبلحظة أصبحت سمكة حمراء براقة، ورحت أدور بين الصخور والنشوة تملأ قلبي الصغير، وأنا أفكر بنظرات الحب والإعجاب، التي ستلمع في عيني حوريتي عندما تراني، لكن نشوتي الحالمة انقلبت في لحظة إلى هلع ورعب قاتلين، وأنا أرى ثمانية أذرع مخيفة تمتد نحوي، وخلفها عينان واسعتان كبيرتان تحدقان إلي بنهم. واستطعت أن أندس بسرعة داخل شق في إحدى الصخور ورحت ألهث وجسمي الضئيل ينتفض بعنف، وغلاصمي تكاد تتوقف عن الحركة.. لا، مستحيل.. لا أريد أن أكون وديعًا مسالمًا. ثم أصبح وجبة سهلة للكبار من وحوش البحر. فالثمن باهظ ولن أطمئن على حياتي ورغبتي في أن أعيش وأستمتع وأحس بالأمان. وكي أحقق هذا يجب أن أكون الأقوى، وليس الأرق قلبًا. وانتظرت طلوع الفجر، وخرجت في صورتي الجديدة.. صورة من كان مصدر رعبي طوال الليلة الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت