كان تخلصي من الأحساس بالسلبية والاستسلام إلى الخوف، في حد ذاته مبعث سرور لي، ورحت أختال بين بقية الكائنات البحرية بجسمي الهلامي المكور الشفاف، وأنا متلهف للقاء حوريتي. ولم يطل انتظاري، فقد لاحت من بعيد وهي تنساب برشاقتها الفاتنة بين الصخور. ولم أستطع انتظار عثورها علي، فاندفعت نحوها وأنا أمد مجساتي لعناقها، وقبل أن أتمكن من لمسها فوجئت بها تستدير ثم تنطلق هاربة بعيدًا عني، والرعب يملأ ملامحها. أحسست بمزيج من الدهشة وخيبة الأمل. أهكذا تتصرف معي.. وهي من وضعتُ حياتي رهن مشيئتها؟ هل هذا جزاء استجابتي إلى رغبتها في أن أصبح كائنًا بحريًا؟ ورحت أسبح وأنا أفكر في أسباب نفورها المفاجئ مني. وأتاني الجواب سريعًا. فبينما كنت أسبح اصطدمت عن غير قصد ببعض الأسماك الذاهلة الصغيرة، وإذا بها تُصعق على الفور وكأنها أصيبت بالشلل. أما الكبيرة فقد راحت تبتعد عن طريقي، متجنبة ملامستي. وأدركت أنني مبعث خطر نسبي على من يقترب مني. إذًا فلا أمل لي في لقاء مع حوريتي وأنا على هذه الصورة. فأنا كائن أحمل الأذى لكل من يصادفني، بلا ذنب منه، وبلا قصد مني. لقد أصبح التغيير ضروريًا، ورحت أفكر.. إلى أي صورة أحول نفسي؟ أريد أن أكون مخلوقًا وديعًا، أمنح الإحساس بالراحة والطمأنينة إلى من حولي، وبصورة خاصة إلى حوريتي، وخلال دقائق معدودة اتخذت قراري.