تناولت فرشاة الشعر ورفعتها كي أعيد إلى شعري ترتيبه، وإلى ذهني هدوءه، ونظرت إلى صورتي في المرآة. وأصابني الذهول، وأنا أرى مكان وجهي وجهًا مستطيلًا، ذا شاربين رفيعين طويلين متهدلين، يحدق بي بابتسامة حادة متربصة ساخرة لئيمة.
الاختيار
طال النقاش بيني وبين حورية البحر، ونحن جالسان على صخرتنا المنعزلة، التي اعتدنا أن نلتقي فوقها طوال أشهر مضت. كانت راغبة في مواصلة الحديث، لكن التأخير أصبح الآن خطرًا، وعليها الانطلاق مبتعدة في أعماق البحر، فالصباح اقترب، وبدأت أولى أشعة الشمس تلوح حمراء مثل عيون غاضبة منذرة في الأفق.
وأخيرًا قالت لي وهي تهم بالغوص في الماء:
عليك أن تفكر جيدًا قبل اتخاذ قرارك.. ولكن من الضروري بأي حال أن تسرع في تحولك إلى كائن بحري، إذا كنت حريصًا على استمرارنا معًا، فهذه اللقاءات المبتورة لا يمكن أن تطبع حياتنا المشتركة إلى الأبد.