وأتمها واجمعها للمحاسن الدالة على كماله كما سبق بيانه.
وكان أميا من قوم أميين لا يعرف - هو ولا هم- ما يعرفه أهل الكتاب من التوراة والإنجيل ولم يقرأ شيئا من علوم الناس ولا جالس أهلها حتى لا يقول احد انه تقوّل هذا الأمر من عنده. يقول الله تعالى (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) ولم يدعِ النبوة إلى أن أكمل الله له الأربعين سنة. فأتى بأمر هو أعجب الأمور وأعظمها وبكلام لم يسمع الأولون والآخرون بنظيره واخبر بأمر لم يكن في بلده وقومه من يعرف مثله ثم اتبعه أتباع الأنبياء وهم ضعفاء الناس، وكذبه أهل الرياسة وعادوه وسعوا في هلاكه، والذي اتبعه لم يتبعه لرغبة ولا لرهبة. فانه لم يكن عنده مال يعطيهم ولا جهات يوليهم