الصفحة 72 من 79

الله عليه وسلم بكل ما أوتيت من قوة في تسعة رهطٍ اجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وسلم حين انفض عنه الناس، هنالك لاحت معالم النصر. وعندما أصيب زوج وأب وأخ المرأة من بني دينار وهي لا تسأل إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأته قالت: كل مصيبةٍ بعدك جَلَل (أي هينة) عندها كان أحد معالم الانتصار، عندما تحقق تقديم حب الله ورسوله على كل ما سواهما عندها كان النصر ...

وعندما انحسر المسلمون وقد أعجبتهم قوتهم وعددهم لا يلوي أحدٌ منهم على أحد في كمين العدو لهم في حُنين، تقدَّم النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه آنذاك ليعلن للناس جميعًا مسلمين وكفارًا أن أمر هذه الدعوة قائمٌ مهما انحسر عنه الناس، وأن راية الحق أبدًا مشرَّعة مهما انكسرت لجندها شوكة، فأخذ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم يدفع بغلته نحو الكفار وهو ينادي: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، عندها كان النصر، وعندها جلجلت كلمة الحق، أما ما كان بعد ذلك من اجتماع كتائب الحق على كلمة النبي صلى الله عليه وسلم وقهر عدوهم فلم يكن إلا ترجمة لهذا النصر وثمرة من ثماره ليس إلا ...

وليس هذا النصر الذي نتحدث عنه ظاهرةً عابرةً في تاريخ أمتنا، بل هو جزء لا يتجزأ من مسيرة كلمة التوحيد عبر العصور، فلقد انتصرت كلمة التوحيد من قبل حين سمت أرواح الموحدين فوق حضيض الدنيا، ورضيت بأن تحرق أجسادها في أخدود الكفر لتحلق أرواحها في سماء التوحيد ولتتعانق في حواصل طير خضر في سماء الجنة؛

إن سورة البروج في القرآن ليست تسجيلًا وثائقيًا لمذبحةٍ شنيعة لا يسعنا سوى التألمُ لحال أصحابها، كلا، إن سورة البروج تسجيلٌ لانتصارٍ تاريخي لكلمة التوحيد على شرذمة الكفر، نعم لقد قهر أصحاب الأخدود أجسادَ الموحدين وأحرقوها لكنهم لم يهزموا ولا نفسَ طفلٍ واحد منهم، وليس القول بانتصار الموحدين يومها ضربًا من المبالغة أو تطييب الخواطر كلا، بل هو والله الانتصار الحقيقي، وأي انتصار لأهل التوحيد أعظم من شهادة الله تعالى لهم بالإيمان، وأي هزيمة على الكفار أشد من تربص عذاب الحريق بهم، وأي حريق ...

وقل مثلَ هذا في لقطات الانتصار التاريخية لكلمة الحق على الباطل، فلقد انتصرت كلمة الحق من ذي قبل حين قال هابيل: (لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسطٍ يديَ إليك لأقتلك إني أخاف الله رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت