... فإذا كان الأمر كذلك، فما هو المخرج من هذا المأزق الهالك ؟
إذا كان المسلمون لم يتمكنوا من إنشاء جامعة إسلامية تلم شتاتهم في سياسة الحكم و الاقتصاد و الاجتماع ، فإنه لمن أوجب الواجبات عليهم شرعا أن يبادروا إلى إنشاء (( مجمع لغوي عربي إسلامي ) )موحد يكون المختبر العلمي الدقيق و المعمل اللغوي الوثيق و المصدر الأساس لكل المفاهيم العربية الإسلامية الأصيلة ، بناء على قاعدة متينة ذات سبعة أركان هي:
1-القرآن هو الأصل الأصيل الثابت لكل جذور و جدوع المفاهيم العربية في الماضي و الحاضر و المستقبل. و لذلك يجب تمحيص المفهوم العربي لأي لفظ على ضوء ورود جذره المعنوي في شمولية القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة ، بعموم اللفظ و خصوصه.
2-أن يوضع تخطيط دقيق لإستراتجية بعيدة المدى تمكن من ضبط المفهوم العربي مستقلا عن المفاهيم الأجنبية الدخيلة وفقا لتعاليم الإسلام الحنيف ، مع الاحتراز من الوقوع في سوء التأويل الذي يفضي إلى انتهازية مقيتة و استغلال مغرض للمفاهيم الخاطئة.
3-أن يستقطب للمشاركة في تحديد المفهوم الدقيق لما تدعو إليه الحاجة من مستجدات ، كل المهتمين بالشأن اللغوي خاصة ؛ و أن لا يقتصر الأمر على ذوي الاختصاص من العلماء فقط، إذ من الثابت الذي لا اختلاف عليه أنه قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر .
4-أن يعرض المفهوم المتفق عليه في مرحلة أولى، قبل اعتماده نهائيا ، على نظر عموم المهتمين من المسلمين عامة و من العرب خاصة، من خلال وثيقة بيان يعمم نشرها و تحدد المدة المناسبة لتداولها بين الناس من أجل الإدلاء بآرائهم .
5-أن يناقش المجمع ما يرد إليه من آراء و اقتراحات وجيهة ، بعد قيام جهاز خاص ، بشري أو تقني أو هما معا، بالغربلة اللازمة و أن لا يحتفظ إلا بما ثبتت أهميته و جديته. ثم يختم مناقشاته باعتماد المفهوم الصحيح نهائيا؛ و يعلن ذلك على العموم في بيان خاص.
6-أن يقوم (( المجمع اللغوي العربي الإسلامي ) )بإعادة النظر في معجمه كل سنة مرة على الأقل، قبل أن يصدر طبعته المنقحة الجديدة في صيغ مختلفة من كتب و أقراص إلكترونية ، و كل ما تنتجه المدنية من وسائل نافعة.