لا شك في أن المتهم في هذه القضية الكارثية الكبرى ليس الحكام و لا الشباب المسلم المتطرف و إنما هم العلماء المسلمون المقصرون في أداء واجبهم كاملا تجاه لغة القرآن الكريم. و تصوروا معي أن يبرهن جميع علمائنا عن شجاعة أدبية نادرة، و يبادروا كلهم جميعا إلى تصحيح خطإ الإصرار على الخطإ فيتفقوا على ما ثبتت صحته بالحجة الدامغة و يعلنوها صحوة حقيقية صادقة و كلمة حق صادعة ، و توبة نصوحا عن تقصيرهم في أداء أمانة البيان و التبليغ ..ثم يقولوا بلسان واحد موحِّد متحد على رؤوس الملإ:"نعم.. لا"
( تيرورسم ) في الإسلام .. و ( الإرهاب ) دعامة للسلام .. و هو إعداد لقوة وقائية لا إعلان لحرب استباقية.. و هوتخويف عادل باحتمال وقوع الأذى على المعتدين لا على الأبرياء؛ و الغاية منه أن يحذر الناس بعضهم بعضا لا أن يقتل بعضهم بعضا...
فإن أخطر ما نتج عن الغلو في تأويل المفاهيم غلو في التطبيق كان أدهى و أمر؛ إذ لما استساغ العلماء المسلمون غلوهم في تأويل مفهوم مصطلح ( الإرهاب ) كان لا بد من أن يستسيغ المتنطعون و المتطرفون الجاهلون غلوهم في التطبيق، حتى إننا أصبحنا نسمع من يدعي جهارا نهارا أن الله يأمر المسلمين بكل أنواع (( التيرورسم ) )البشعة ، و أن ذلك من صميم الجهاد في سبيل الله ؛ لأن (( الإرهاب ) )صار عندهم ندا للتيرورسم إن لم يكن هو الأسوأ !!
..و اللهِِ لو اتفق العلماء على الرجوع إلى هذا الحق المبين ، و ثابروا على بيانه و تبليغه إلى الناس كافة بجميع لغاتهم و لهجاتهم كما أمر الله - عز و جل - لاستتب الأمن و الأمان، و لتيسر تحقيق سلام إسلاميعالمي يسعد في كنفه كل الناس مهما اختلفت أجناسهم و لغاتهم و عقائدهم و أوطانهم .