الصفحة 25 من 29

من أخطر أنواع الغلو في الدين الغلو في تأويل المفاهيم ، و أوسع أبواب الابتلاء بالغلو الغفلة و الاستعجال. و أخطر ما ابتليت به أمة الإسلام في القرن الخامس عشر الهجري من هذا الغلو ، هو انشغال علمائها عن التفقه و التفقيه في علوم اللغة العربية و أساليب البيان العربي الأصيل. و هذه العلوم هي الأدوات التي يستعان بها لفهم و بيان و تبليغ مقاصد القرآن الكريم و أهدافه و غايته ، و لذلك فكل تقصير فيها هو تقصير في أداء أمانة البيان و التبليغ عن رب العالمين.

و إن هذا الغلو في التأويل لمقاصد التنزيل الحكيم ليتجلى لكل ذي بصر ثاقب و بصيرة نافذة في إصرار معظم العلماء المسلمين في هذا العصر على إقحام مفهوم التيرورسم terrorisme الغربي الدخيل على مفهوم الإرهاب العربي القرآني الأصيل. و منهم من اضطرب بين المفهومين اضطرابا واضحا لا لبس فيه ، حيث أراد أن يبرئ الإسلام من تهمة التيرورسم ، فألصقها إلصاقا بالقرآن الكريم. و منهم من حاول التوفيق فوقع في التلفيق و منه تورط في إفساد اللغة نحوا و صرفا و معنى ، و حمَّل ( آية الإرهاب ) - )و أعدوا لهم مااستطعتم من قوة و من رباط الخيلترهبون به عدو اللهو عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ( - ما لا تحتمله كي يصرف مفهوم( الإرهاب ) القرآني بتعسف كبير إلى بني إسرائيل وحدهم !

و إليكم الدليل في مقتطفات من مقال بعنوان [ مفهوم (( الإرهاب ) )في القرآن الكريم: مقاربة لدراسة دلالة المصطلح القرآني ] ، نشر على صفحات العدد 475 - ربيع الأول 1426 من مجلة ( الوعي الإسلامي ) التي تصدر في الكويت. ( انظر شكل رقم 1 على الصفحة33 الخاصة بالمقتطفات ) . و سأبرهن على صدق ادعائي عن طريق منهج تحليلي مركز لن يبقى معه شك- إن شاء الله تعالى - في صحة ما ذهبت إليه. و من الله العليم الحكيم أستمد العون و أرجو التوفيق و السداد و الصواب في الاجتهاد:

يعلَم أولا من عنوان المقال أنه ( مقاربة لدراسة ) ، و ذلك معناه أن الكاتب لا يعتبر نتيجة اجتهاده في المسألة حاسمة و لا ملزمة. و هذا تلطف منه و اعتراف باحتمال وقوعه في الخطإ، و ذاك، لعمري، من أدب العلماء، يحسب له لا عليه، سواء أأصاب أم أخطأ.

و لقد تعمدت أن ألحق بمقالي المقتطفات التي أستشهد بها مصورة عن أصلها من المقال المنقود و مرقمة حسب تتابعها في الأصل حرصا مني على الدقة و الأمانة العلمية.

أما الفكرة المحورية التي دار حولها الكاتب دورات متكررة لفظا و معنى دون أن يصل إلى تحديد المفهوم القرآني الصحيح للمصطلح العربي ، فهي أنه أراد أن يثبت بأي ثمن أن (( الإرهاب ) )من اختصاص بني إسرائيل و أنه لا يختلف في مفهومه العربي القرآني عن مفهوم (( التيرورسم terrorisme ) )إلا بكونه يصبح من حق المسلمين أيضا أن يمارسوه بجميع أشكاله و ألوانه المرفوضة التي تمارس عليهم في حالة اضطرارهم إلى الدفاع عن أنفسهم.

و لقد بالغ الكاتب في البحث عن قرينة ينفي بها ( الإرهاب ) عن الإسلام و المسلمين، و ذلك مما اضطره إلى تكرار كثير من ألفاظ مقاله و معانيه؛ و لما لم يجد شيئا لجأ إلى التعسف على لغة القرآن الكريم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت