الصفحة 10 من 29

(أولًا) المصطلح الفقهي (2) : أعني هنا بالفقهي ما كان في المجال الديني من العلوم ، وهذا المصطلح يعاني من جمود مريب . وليس هذا عيبا في الفقه ولا في مصادره ، إنما هو نقيصة تسجل في صف الفقهاء المتأخرين خاصة ، الذين آثروا الجمود الاجتهادي واكتفوا -كثيرمنهم- بالاتكاء على مناهج ونتائج الرواد السالفين . ومن كان هذا حاله ، لاجرم أن تتحجر لديه آلات التعبير ، ومنها المصطلح التخصصي. ولعل من دواعي افتقاد التجديد المصطلحي: كثرة المصطلحات الفقهية التراثية وتعدد ساحاتها ، حتى إن كل مذهب تميز بمصطلحات لا توجد في غيره ، بل لقد ظهر عند بعض العلماء مصطلحات خاصة في بعض من مصنفاتهم (3) ، مثل اصطلاحات ابن حجر العسقلاني في كتابه: بلوغ المرام ، وكتابه المطالب العالية . وكذا ابن تيمية الجد في: منتقى الأخبار . وصديق حسن القنوجي في: الحِطَّة في ذكر الصحاح الستة.

فضلا عن الرموز الإحالية كالتي عند السيوطي في (الجامع الكبير ) و (الجامع الصغير) ، وابن حجر في كتابه (تقريب التهذيب ) وعند الذهبي في (المغني في الضعفاء) .

والناظر تجاه عالم التصوف ، ومكتوباته ؛ لسوف يذهل من واقع المصطلح الصوفي ، لكثرته وغناه ، وغموضه ، وعمقه ، وغرابته؛ وذلك سواء في ساحة التصوف العملي ، والتصوف النظري كليهما. فوسط كل من الكثرة والغنى ، و الغموض ، والعمق ، و الغرابة ، يقبع المصطلح الصوفي بصفته أغنى المصطلحات الناشئة في اللغة العربية. بل إن الساحة الصوفية كادت أن تخلق لها لغة قائمة بذاتها ، لو أن المجال أفسح للحلاج ، وابن سبعين ، والجيلي ، وأمثالهم، لكن كان للفقهاء رأي آخر.

(ثانيًا) المصطلح الأدبي النقدي/ (4)

إن المصطلح في هاته الساحة حيوي متجددبعيد عن الاتكاء الرجوعي ، أعني أنه غير معتمد على مأثور النقد القديم ، ولكن هذا لا يعني أنه متجردعن التبعية ، فهو في حقيقة مآله تابع لجهة أخرىغير الأسلاف الأولين. تلك الجهة هي ما يمثلها المشهد النقدي الغربي الأوربي خاصة .

وهذا القول لا يحمل هدما لخصوصية مصطلحنا النقدي العربي الحديث ، إنما يحمل لمزًا بريئا ً، لائمًالجانبه ، لاسيماللمغرقين في التبعية المصطلحية ، فضلًا عن التبعية المنهجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت