3 -وأما أن الشرط الفاسد يبطل هو والعقد معا إلا إذا نزل عنه المشترط فيسقط ويبقى العقد: فإن ذلك يتحقق في حالة ما إذا كان الشرط يخل بالثمن ، كما رأينا في البيع والسلف وبيع الثنيا والبيع مع اشتراط البائع أنه أحق بالبيع إذا باعه المشتري ، ويتحقق ذلك أيضا فيما إذا كان الشرط يناقض مقتضى العقد عن طريق إيقاعه معنى في البيع ليس من معاني البر ، وذلك كأن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه أو يهبه ، وهذا إذا عمم أو استثنى قليلا كقوله: على ألا تبيعه جملة ، أو لا تبيعه إلا من فلان ، وأما إذا خصص ناسا قليلا فيجوز الشرط ويصح البيع .
تقدير مذهب مالك:
ولا شك في أن الفقه الإسلامي فيما يتعلق باقتران العقد بالشرط قد تطور في مذهب مالك تطورا ملحوظا نحو الإباحة ، فالمذهب المالكي- خلافا للمذهبين الحنفي والشافعي- يجيز الشرط الذي فيه منفعة مطلوبة ، فيتخطى بهذه الإباحة العقبة التي ترجع في المذهبين الآخرين إلى مبدأ وحدة الصفقة .
ثم إن الشرط الفاسد عند مالك لا يجاوز في أكثر صوره منطقة معقولة ، وهذا واضح في الشرط الفاسد الذي يبطل العقد والشرط الفاسد الذي يبطل وحده ويبقى العقد .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 262)
أما الشرط الفاسد الذي يبطل ويبطل العقد معه إلا إذا نزل عنه المشترط فهو في إحدى صورتيه ، وهي صورة المنع من التصرف في البيع لا يجاوز أيضا حدودا معتدلة ، إذ الشرط يصح إذا قيد بقيود معقولة ، كما إذا نهى البائع المشتري عن التصرف لناس قليلين وترك باب التصرف مفتوحا لأكثر الناس ، ويصح كذلك إذا كان له مسوغ مشروع ، كما إذا اشترط البائع ألا يتصرف المشتري في المبيع حتى يعطي الثمن المؤجل ، وكما إذا كان المنع من التصرف يتضمن إيقاع معنى في البيع هو من معاني البر .