والمراد بالأجرة: ما يأخذه من آحاد الناس، بمعنى لا يكون هذا من بيت المال، كأن يكون جماعة المسجد يضعون له راتبًا فهذه هي الأجرة بخلاف الرزق فإنه يكون من بيت المال، فهذه الأجرة محرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم - كما في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم - بإسناد صحيح من حديث عثمان بن أبي العاص وفيه: (واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) (1) هذا هو المشهور في المذهب.
-وعن الإمام أحمد رواية أخرى وهي اختيار شيخ الإسلام: أن ذلك جائز مع الفقر، فإذا كان المؤذن محتاجًا إلى الأجرة على الأذان فهذا جائز له، لقوله تعالى: {ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} (2) وهذا فيما يكون في مال اليتيم، فيجب عليه أن يتعفف عن أكله إلا أن يكون فقيرًا فيحق له أن يأكل بالمعروف ومثل ذلك القيام بالأذان.
فالقيام على مال اليتيم قربة يتقرب بها إلى الله وكذلك القيام بالأذان وغيره من العبادات التي نفعها متعد إلى الغير فكذلك.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب أخذ الأجرة على التأذين (531) قال:"حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت - وقال موسى في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال: - يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) ، وأخرجه النسائي 673، وأخرج الترمذي القسم الأخير برقم 209، ومسلم أخرج القسم الأول برقم 468، وأخرج ابن ماجه القسم الأخير 714، سنن أبي داود [1 / 363] ."
(2) سورة النساء.