ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) (1) وهذا قد فتح له باب رزق ليسد به فقره ويكفي به نفسه وعياله فحينئذ يجب (2) عليه قبوله.
وسيأتي مزيد بحث عن هذه المسألة في باب الإجارة إن شاء الله تعالى.
أما الرزق من بيت المال فإنه جائز مطلقًا عند جماهير أهل العلم إلا أن شيخ الإسلام حكى كذلك في هذه المسألة قولان مع الغنى، هل يجوز مع الغنى أم لا؟
وأما جماهير أهل العلم فإنهم على القول بجواز ذلك.
إذن: يجوز أن يأخذ على الأذان أجرة إن كان فقيرًا أما إن كان غنيًا فلا يجوز له ذلك.
قال: (ويكون المؤذن صيتًا)
أي رفيع الصوت، لما ثبت في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعبد الله بن زيد بن عبد ربه وقد رأى الأذان: (فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتًا منك) (3) أي أرفع صوتًا منك.
وعلة ذلك واضحة فإن الصوت كلما ارتفع كلما تم الإعلام وظهر ووضح. فكلما كان الصوت أرفع كلما كان الإعلام أتم وأظهر.
ويسن أن يكون حسن الصوت: لما ثبت في ابن خزيمة من حديث أبي محذورة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه صوته فعلمه الأذان) (4) . وقد ذكر استحباب ذلك الموفق وغيره، وأن المستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت.
(1) أخرجه مسلم وأبو داود، الإرواء برقم 894، 989
(2) في حاشية الأصل ما نصه:"في نسخة: فيجوز أو يجب".
(3) أخرجه أبو داود في حديث طويل بنفس اللفظ في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (499) قال:"حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال:"لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس …""