فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 3290

القول الثاني: وهو مذهب المالكية، وهو رواية عن الإمام أحمد وقول في نذهب الشافعي: ان لها حقًا في ذلك، فإذا له مال فإنه يؤخذ من تركته ما يستأجر له به هذا البيت الذي توفي زوجها وهي فيه، وإن كان له ورثة فإن الورثة يلزمون بترك زوجة أبيهم حتى تحد في البيت، وهذا هو القول الراجح في المسألة.

وذلك لقول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويدرون أزوجًا وصيةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج} .

فنهى الله الأولياء أن يخرجوهن، والآية إنما نسخت المدة فيها، وأما النهي عن الإخراج فلم ينسخ، وهذا دليل من الأثر.

وأما من النظر، فلأن هذه المرأة معتدة لحق زوجها فوجب لها في تركته ذلك.

وعلى القول الأول - وهو قول الجمهور - هل يلزمها أن تستأجر هي من مالها أم لا يلزمها ذلك؟

فلو توفي عنها زوجها وهي في دار فهل يلزمها أن تستأجر هذه الدار أربعة أشهر وعشرًا سواء كان المستأجر منه الورثة أو غيرهم أم لا يلزمها ذلك.

المشهور في المذهب: أن ذلك لا يلزمها وأن الواجب عليها هو السكن لا تحصيل المسكن.

والقول الثاني في المسألة وهو مذهب أبي حنيفة وهو قول في المذهب: أن ذلك يلزمها.

…وذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

…فالأرجح وهو المشهور في المذهب أن ذلك لا يلزمها، وذلك لأن الله إنما أوجب عليها السكن، وأمر الأولياء أن يحصلوا لها المسكن فقال سبحانه: {غير إخراج} .

…هذا القول هو الأصح من هذين القولين، وإلا فالراجح من أصلي القولين ما تقدم وهو مذهب المالكية وأنه لا يجوز للأولياء أن يخرجوهن، وليس لهن أن يخرجن إذا كان البيت مستأجرًا، فإنه يؤخذ من التركة ما يدفع به الإيجاز ثم تسكن فيه هذه المرأة مدة العدة.

قال: [فإن تحولت خوفًا] .

أي تحولت من هذا البيت خوفًا من هدم أو لص أو غير ذلك.

قال: [أو قهرًا] .

أي تخرج بظلم كأن يخرجها الأولياء حيث قلنا إنه ليس للأولياء أن يخرجوها.

قال: [أو بحق] .

كأن تؤذي فتخرج بحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت