قوله:"جُرْد مُرْد كَحْلَى"، (الجُرْد) جمع: أجرد، يقال: رجلٌ أجردُ بينُ الجَرَدِ: لا شَعرَ عليه، و (المُرْد) : جمع أمرد، وهو غلام لا شَعرَ على ذقنه، وقيل: إنْ حُمل (جُرْد) على ما سوى الذقن، وجاء (مُرْد) مبينًا الذقن كان تغيير الوضع الجرد، وإن حُمل على العموم كان (مُرْد) صفةً لـ (جُرْد) ؛ لأن الجُرْدَ قد تناوله بعمومه، فلا حاجةَ إليه.
قيل: فالوجه أن ينوي به التقديم؛ أي: مُرْد جُرْد، فيحمل (المُرْد) على المعهود، و (الجُرْد) على سائر الأعضاء سوى الرأس.
(كَحْلَى) جمع: كحيل، وهو بمعنى مكحول، وهو الذي عينه في أصل الخلقة مكحلة.
4375 - عن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وذُكِرَ لَهُ سِدْرَةُ المُنْتهَى قالَ:"يسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّ الفَنَنِ منها مِائةَ سَنَةٍ، أو يَسْتظِلُّ بظلِّها مِئَةُ راكبٍ - شَكَّ الرَّاوي - فيها فَراشُ الذَّهبِ كأنَّ ثِمارَها القِلالُ"، غَريب.
قوله:"في ظل الفَنَن"، (الفَنَن) واحد: الأفنان، وهي الأغصان.
قوله:"فَراش الذهب، كأن ثمرَها القِلالُ"، (الفَراش) واحدها: فراشة، وهي التي تطير وتتهافت في السِّراج، وفي المثل: فلانٌ أطيشُ من فراشة، ذكره في"الصحاح".
قال الإمام أبو الفتوح في"تفسيره": ولعل أراد: الملائكة تتلألأ أجنحتُها تلألُؤَ أجنحة الفراش، كأنها مذهَّبة، أراد بـ (القِلال) : قِلال هَجَر، وهي جمع: قُلَّة، وهي الجَرَّة الكبيرة تأخذ قربتين وشيئًا. هكذا مَحكيٌّ عن ابن جُريج، سُميت القُلَّةُ قُلَّةً؛ لأنها تُقَلُّ؛ أي: تُرفَع.