ولو كنتم تنزهون الله حقيقة لنزهتموه عن صفة الإستيلاء التي وصفتموه بها من غير أن يصف بها نفسه. وهو شبيه بقول اليهود. فإن اليهود يثبتون لله ضعفا بعد قوة بقولهم خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع. وأما أنتم فتقولون: خلق السماوات والأرض في ستة أيام وفي اليوم السابع استولى على عرشه. فتحت ملك من كان العرش قبل أن يستولي الله عليه منه؟ من كان ينازع الله في ملكيته للعرش حتى انتزعه الله منه؟
قال الإباضي:
ثانيا: كلامنا ليس عن اليد و الإتيان، كلامنا عن ما سميتموه بجهلكم"صفة الملل". و على أية حال فموقف الإباضية تجاه اليد و الإتيان واضح و هو التأويل - تماشيا مع الأصل الذي ذكرته لك في الأعلى - و لكن أرجو ألا تجرنا إلى مناقشة هاتين الصفتين لأن هذا سيشعب باب الحوار. هذه الصفات فيها تشبيه و تجسيم، و أنا أناقشك الآن تحديدا الملل، و ان شئت فقل صفات النقص من كل وجه - كما عبر عنها أخونا أبو راشد .
تعليق دمشقية
هذا عين الهروب لأن التلازم بين الصفات واضح والقول فيها واحد. فإما أن تكون كلها توهم التشبيه والتجسيم أعني ما يطلق على الخالق والمخلوق. وإما أن تكون كلها مع اتحاد إطلاقها فإن الحقائق فيها مختلفة. وإلا لزمكم التناقض والتفريق بين ما لا وجه للتفريق فيه.
وهذا متوقع منكم دائما أن تقولوا (أما موضوع الصفات الأخرى فليس هذا موضع بحثه الآن) . لأنكم لو قبلتم لتبين للناس ازدواجية منهجكم من الصفات. وإلا فأخبرونا لماذا لا توهم صفة السميع البصير عندكم تشبيها والمخلوق متصف بهما بينما توهم صفة الاستواء تشبيها؟ هل عندكم إلا التحكم المحض؟
قال الإباضي