تعليق دمشقية:
الحمد لله على اعترافكم بأن التأويل ليس ملزما. ويبقى تذكيركم بأن رفضكم لما قاله النبي يتنافى مع أصل (سمعنا وأطعنا) ويجعلكم فيمن قال الله لهم (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) . حيث جعلتم عقولكم مقدمة على قول الرسول. فما وافق عقلكم حكمتم بأن الرسول قاله. وما خالف عقلكم صار ضعيف السند. وهذا حال من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن عقلي رسول الله.
ولا أنسى أن أتهمكم أنتم أيضا بالتجسيم الذي تتهمونني به من غير دليل. فأنتم تثبتون لله سمعا وبصرا وهذا يلزم منه التجسيم فنحن لا نعرف في الشاهد سميعا بصيرا إلا ما كان جسما. أم أن الله عندكم سميع مجازا بصير مجازا. أرجو أن لا يتسرب مجازكم هذا إلى نصراني حتى لا يضحك على المسلمين قائلا: الله عند المسلمين سميع مجازا بصير مجازا.
ولا تنسى أيها الأخ أن المجاز مما يجوز نفيه وأنه مخالف لأصل الكلام. فأنت لا أعتقد أنك قلت يوما عن شيخك الخليلي (كلامه محمول على المجاز) فإذا كنت تنزه شيخك الخليلي عن المجاز فلماذا تثبته في كلام ربك؟
وأما قولك (يمكنك أن تتأول كيفما تشاء بحيث تصرف ظاهر اللفظ إذا كان يدل على النقص) .
فأقول لك:
أولا: لا أسلم لك أن هذا النقص في حق البشر هو نقص في حق الله. وذلك على نسق قولنا في صفة الجبار المتكبر. وهذا ما لم ولن تفهمه إلا أن يشاء الله مع بساطته وعدم تعقيده.
ثانيا: من الذي أجاز لك هذا التأويل الله أم العقل؟ إن كان شيئا من عند الله فعلمنا مما علمك الله. وما حكم من يؤول ما لا ترى أنت تأويله؟ هل تأويله للسميع والبصير جائز عندك أم لا؟
قال الإباضي: